••المناقشة:
نوقش: بأن الخبر المحض لا يدل على جواز ولا على غيره، وقد صح نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تمني الموت، كما في حديث أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ؛ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي» (1)، وقد ورد عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ؛ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَه» (2)، وهذا لا يدل على جواز التمني المنهي عنه، بل فيه الإخبار بوقوع ذلك (3).
3 - حديث ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: «اخْرُجْ مَعَهَا» (4).
ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن سفر المحرم بلا محرم، ثم سأله
(1) أخرجه البخاري في الدعوات، باب: الدعاء بالموت والحياة، (5/ 2337) رقم: (5990)، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: كراهة تمني الموت لضر نزل به، (4/ 2064) رقم: (2680).
(2) أخرجه البخاري في الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور، (6/ 2604) رقم: (6698)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، (4/ 2231) رقم: (157).
(3) انظر: تلخيص الحبير: (2/ 424).
(4) أخرجه البخاري في الحج، باب: حج النساء، (2/ 658) رقم: (1763)، ومسلم في الحج، باب: سفر المرأة مع محرم إلى حج أو غيره، (2/ 978) رقم: (1341).