المطلب الرابع
إتيان الرجل الرجل حال الصيام
وطء الرجل في الدبر من الكبائر، وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة في التحذير منه، وذم من فعله، كقوله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ (1)، وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ؛ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» (2). وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ» (3).
وقد اتفق الفقهاء على وطء الرجل في الدبر مبطل للصيام، وموجب للقضاء (4)، واختلفوا في وجوب الكفارة عليه على قولين:
(1) سورة الأعراف، آية رقم: (80 - 81).
(2) أخرجه أبو داود في الحدود، باب: فيمن عمل عمل قوم لوط (4/ 158)، رقم: (4462)، والترمذي في الحدود، باب: ما جاء في حد اللوطي (4/ 57)، رقم: (1456)، وابن ماجه في الحدود، باب: من عمل عمل قوم لوط (2/ 856)، رقم: (2561)، وأحمد في المسند (1/ 300)، والبيهقي في السنن الكبرى: (8/ 231)، والحاكم: (4/ 395) وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ".
(3) أخرجه الترمذي في الحدود-واللفظ له-، باب: ما جاء في حد اللوطي (4/ 58)، رقم: (1457)، وابن ماجه في الحدود، باب: من عمل عمل قوم لوط (2/ 856)، رقم: (2563)، وأحمد في المسند: (3/ 382)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (4/ 97)، والبيهقي في شعب الإيمان: (3/ 354)، وابن حبان في المجروحين: (2/ 3)، والحاكم في المستدرك: (4/ 397) وقال: "صحيح الإسناد ".
(4) انظر: فتح القدير: (2/ 339)، والبحر الرائق: (2/ 297)، والمنتقى: (2/ 52)، وحاشية الدسوقي: (1/ 523)، والأم: (2/ 110)، والمجموع: (6/ 348)، والمغني: (3/ 27) والإنصاف: (3/ 311).