تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثاني

وطء الحائض

أجمع العلماء على أنه يحرم على الرجل أن يطأ امرأته وهي حائض (1)، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (2)، ولما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -» (3).

ومن وطئ امرأته وهي حائض، وهو صائم فعليه القضاء والكفارة في قول عامة الفقهاء (4)، لما سبق ذكره من الأدلة في المسألة السابقة -والله أعلم-.

المطلب الثالث

وطء المرأة في الدبر

إتيان المرأة في الدبر حرام، وذلك لقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (5)، ولما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -» (6).

وإذا أتى الرجل امرأته في رمضان في دبرها انتقض صومه بالاتفاق (7)، ولكن هل يجب عليه بهذا الوطء القضاء والكفارة، أم القضاء فقط؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه يجب عليه القضاء دون الكفارة.

وهو رواية عن أبي حنيفة (8).

القول الثاني: أنه يجب به القضاء، والكفارة.

وهو الرواية الأخرى عن أبي حنيفة (9)، وقول صاحبيه: أبي يوسف، ومحمد

(1) ممن حكى الإجماع: ابن المنذر في الأوسط: (2/ 208)، وابن حزم في مراتب الإجماع: (ص/23)، وابن تيمية في مجموع الفتاوى: (21/ 624)، وغيرهم. وانظر: موسوعة الإجماع: (1/ 379).

(2) سورة البقرة، آية رقم: (222).

(3) أخرجه أبو داود في الطب، باب: في الكاهن (4/ 15)، رقم: (3904)، والترمذي في الطهارة، باب: ما جاء في كراهية إتيان الحائض (1/ 243)، رقم: (135)، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب: النهي عن إتيان الحائض (1/ 209)، رقم: (639)، وأحمد في المسند (2/ 476)، والدارمي في الطهارة، باب: أتى امرأته في دبرها (1/ 275)، رقم: (1136)، وابن أبي شيبة في المصنف: (3/ 530)، وابن الجارود في المنتقى: (2/ 37)، وقال البخاري في التاريخ الكبير: (3/ 16) "هذا حديث لا يتابع عليه [يعني حكيما الأثرم] ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة في البصريين ".

(4) انظر: البحر الرائق: (2/ 297)، وحاشية ابن عابدين: (2/ 409)، والمنتقى: (2/ 52)، وحاشية الدسوقي: (1/ 523)، وشرح البهجة: (2/ 211)، وحاشية قليوبي وعميرة: (2/ 74)، والفروع: (3/ 78)، والإنصاف: (3/ 311).

(5) سورة البقرة، آية رقم: (223).

(6) سبق تخريجه: ص/.

(7) انظر: البحرالرائق: (2/ 297)، وتحفة الفقهاء: (1/ 362)، والمنتقى: (2/ 52)، وحاشية الدسوقي: (1/ 523)، والمجموع: (6/ 348)، وشرح البهجة: (2/ 211)، والفروع: (3/ 78)، والإنصاف: (3/ 311)، والمحلى: (4/ 305).

(8) انظر: العناية شرح الهداية: (2/ 336)، وفتح القدير: (336).

(9) انظر: تحفة الفقهاء: (1/ 362)، والعناية شرح الهداية: (2/ 336).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٣٩٢