تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكون المال محرماً لا يمنع من الإجزاء؛ لأنه يجب عليه بدله في ذمته فلا يضيع حق صاحبه (1).

••المناقشة:

يناقش: بأن هذا مال خبيث، واللَّه لا يقبل إلاّ الطيب، وفي القول بإجزائه إعانة لدافعه على المنكر، وتفويت للمال على مالكه الأصلي؛ فلا يجوز.

أدلة القول الثاني:

1 - حديث عُرْوَةَ (2) أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَه بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ (3).

ووجه الدلالة منه: أن عروة - رضي الله عنه - تصرف تصرفاً فضولياً بشراء الشاتين، ثم بيع إحداهما، بدون إذن صاحب المال، وهو النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فأجاز النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا البيع، ولو كان باطلاً لرده، والتصرف في المال المحرم بدفعه زكاة عن ماله تصرف فضولي، فإن أجازه مالك المال أجيز؛ لهذا الحديث.

••المناقشة:

يناقش: بعدم التسليم بصحة القياس؛ لأنَّ عروة أخذ المال بإذن صاحبه،

(1) انظر: حاشية ابن عابدين: (2/ 270).

(2) هو: عروة بن الجعد البارقي، صحابي جليل، كان فيمن حضر فتوح الشام ونزلها، ثم سيره عثمان إلى الكوفة، وهو أول قاض بها.

انظر: معجم الصحابة، لابن قانع: (2/ 256)، والإصابة: (4/ 488).

(3) أخرجه البخاري في المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي آية فأراهم انشقاق القمر، (3/ 1332) رقم: (3443).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٣٧٤