تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الخامس

صلاة من يأتي الكهنة (1) والعرَّافين (2)

من أتى عرافاً فقد ارتكب معصية كبيرة، وذلك لما رواه مسلم عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (3)، ومع عظم معصيته وقبيح فعله، إلاّ أن الفقهاء متفقون على صحة صلاته، وأنه لا يلزمه الإعادة، ولا يلزم من صحة الصَّلاة ترتب الثواب، فصلاة من أتى العراف صحيحة، لكن لا ثواب فيها، أو ناقصة الثواب.

قال النووي (4): " وأما عدم قبول صلاته فمعناه: أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلى إعادة .. ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف إعادة صلوات أربعين ليلة فوجب تأويله ".

وقال الشاطبي (5): " من أتى عرافاً .. فلا أعلم أحداً من أهل السنة يقول بعدم إجزاء صلاته إذا استكملت أركانها، وشروطها "

(1) الكاهِنُ: هو الذي يَتَعاطَى الخَبرَ عن الكائِنات في مُسْتَقْبَل الزمان، ويَدَّعي معرفة الأسْرار.

انظر: النهاية: (4/ 214)، ولسان العرب: مادة: «كهن» (13/ 362).

(2) العراف: هو الذي يَزْعُم أنه يَعْرف الأمور بمُقَدِّمات أسْباب يَسْتَدِلُّ بها على مَواقعِها من كلام مَن يَسأله أو فِعْلِه أو حاله، كالذي يَدَّعي معرفة الشيء المَسْروق ومكان الضَّالَّة ونحوهما.

انظر: النهاية: (4/ 215)، ولسان العرب: مادة: «كهن» (13/ 363).

(3) أخرجه مسلم في السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان، (4/ 1751) رقم: (2230).

(4) شرح النووي على مسلم: (14/ 227)، وانظر: نيل الأوطار: (7/ 214).

(5) انظر: الموافقات: (2/ 117).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٢٧١