تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جرماً، وأقبح انتهاكاً لحدود الله ومحارمه من غيرها، فالقبلة المحرمة؛ ليست كالزنا، والكذب لسرقة تمرة، ليس كاليمين الغموس، فهل يقال - مع هذا التفاوت - إن المحرمات صغائر، وكبائر. أم كلها كبائر لأنها انتهاك لمحارم الله، ولا يقال لمعصية الله صغيرة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: الذنوب كلها كبائر، ولا يقال لمعصية الله صغيرة.

ونسب هذا القول لابن عباس- رضي الله عنهما (1) - وحكاه بعضهم عن المحققين من أهل العلم (2)، ونسبه بعضهم للأشعرية (3).

القول الثاني: أن المحرمات تنقسم إلى صغائر وكبائر.

وبه قال جمهور العلماء (4)، بل وصف بعضهم القول الآخر بالشذوذ (5)، وقال في الفروق (6):" وهذا-أي القول بالتفريق- هو الأظهر من جهة الكتاب، والسنة، والقواعد ".

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 - قول ابن عباس -رضي الله عنهما-:"كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة " (7).

(1) انظر: تفسير الطبري: (8/ 244).

(2) انظر:: شرح النووي على مسلم: (2/ 84 - 85)، وفتح الباري: (10/ 409).

(3) انظر: فتح الباري: (10/ 409). والزواجر: (1/ 7).

(4) انظر: شرح النووي على مسلم: (2/ 84) وفتح الباري: (10/ 409) والزواجر: (1/ 7).

(5) انظر: فتح الباري: (10/ 409)، وقال في الزواجر (1/ 8) نقلاً عن الغزالي: " لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر، وقد عرفا من مدارك الشرع ".

(6) الفروق: (1/ 121).

(7) أخرجه الطبري في تفسيره: (5/ 40) وقد صحح إسناده ابن حجر في فتح الباري: (10/ 410).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٢٥