تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبه قال المالكية (1)، والشافعية (2)، وقول في مذهب الحنابلة (3).

القول الثالث: يكره لبس الأحمر.

وهو الراجح في مذهب الحنفية (4)، والمذهب عند الحنابلة (5).

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 - حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: " مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ؛ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ؛ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - " (6).

ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ترك رد السلام عليه، وقد قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ» (7)، فلما ترك الرد مع حثه على إفشاء السلام؛ علم أن تركه للرد إنما كان بسبب ارتكاب أمر محرم.

••المناقشة:

نوقش من أربعة أوجه:

الأول: أن الحديث ضعيف - كما في تخريجه -، وإذا كان ضعيفاً لم يحتج به.

الثاني: أنه واقعة عين؛ فيحتمل أنه ترك الرد لسبب آخر، كأن يكون رآه متكبراً مختالاً، أو لغير ذلك (8).

الثالث: أن هذا الحديث محمول على أن هذا الرجل قد صبغ بالعصفر، قال الترمذي (9) (10): " ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنهم كرهوا لبس المعصفر، ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمدر أو غير ذلك فلا بأس به إذا لم يكن معصفرا ".

الرابع: يحتمل أنه كرهها إذا صبغ بها الثوب بعدما ينسج، فأما ما صبغ غزله ثم نسج فغير داخل في الكراهية (11).

2 - حديث رَافِعِ (12) بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -

(1) انظر: مواهب الجليل: (1/ 506)، والخرشي على مختصر خليل: (1/ 253).

(2) انظر: المجموع: (4/ 236)، وتحفة المحتاج: (3/ 27)، وشرح البهجة: (2/ 47).

(3) انظر: الفروع: (1/ 354)، والإنصاف: (1/ 482).

(4) انظر: البحر الرائق: (8/ 216)، وحاشية ابن عابدين: (6/ 358).

(5) انظر: كشاف القناع: (1/ 284)، ومطالب أولي النهى: (1/ 246).

(6) أخرجه أبو داود في اللباس، باب: في الحمرة (4/ 53)، رقم: (4069)، والترمذي في الأدب عن رسول الله، باب: ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجل، (5/ 116) رقم: (2807) وقال: حسن غريب، والطبراني في الأوسط: (2/ 91) وقال: " تفرد به إسحاق "، والبيهقي في شعب الإيمان: (5/ 193)، والحاكم في المستدرك: (4/ 211) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، قال ابن حجر في فتح الباري: " وهو حديث ضعيف الإسناد "، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي: (ص/334)، رقم: (531).

(7) أخرجه مسلم في الإيمان، باب: بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، (1/ 74) رقم: (54).

(8) انظر: القبس شرح موطأ مالك بن أنس: (3/ 1102)، فتح الباري: (1/ 485).

(9) هو: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي، الإمام العلم صاحب السنن، أحد الحفاظ الكبار، كان ورعاً، زاهداً، تقياً، مات بترمذ عام: (279 هـ).

انظر: وفيات الأعيان: (4/ 278)، وسير أعلام النبلاء: (13/ 270).

(10) الجامع الصحيح، للترمذي: (5/ 114).

(11) انظر: شعب الإيمان، للبيهقي: (5/ 193).

(12) هو: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن يزيد الأنصاري، الأوسي الحارثي، أبو عبد الله، عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر فاستصغره، وأجازه يوم أحد فخرج بها وشهد ما بعدها، استوطن المدينة إلى أن مات بها سنة: (74 هـ).

انظر: طبقات خليفة: (ص/79)، والإصابة: (2/ 436).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٢٢٣