تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيكون دالاً على أن الصور في الثياب مستثناة من عموم التحريم (1).

••المناقشة:

يناقش هذا الاستدلال بأن قوله: " إلا رقماً في ثوب " المراد به ما كان من غير ذوات الأرواح، أو يكون هذا قبل نسخ الحكم -كما سبق-.

أدلة القول الثالث:

1 - عموم الأدلة التي فيها النهي عن التصوير - والتي سبق ذكرها -.

قالوا: فهذه الأدلة تفيد التحريم، والتحريم عام في جميع الصور، ومنها الصور في الثياب، ومما يؤيد ذلك حديث الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مَاذَا أَذْنَبْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ؛ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» وَقَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ» (2)، فالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقر عائشة -رضي الله عنها- على اتخاذها هذه الصور، ولو كانت مما يقعد عليه، وهذا يدل على أن هذا الحديث ناسخ للأحاديث الأخرى التي فيها الرخصة (3).

(1) انظر: التمهيد: (21/ 197).

(2) سبق تخريجه: ص/.

(3) انظر: فتح الباري: (10/ 390).

أثر المحرم في العبادة · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المحرم في العبادةص ٢١٨