المصلحة، لا من حيث الإذن الشرعي، وإذا حصلت حقيقة المأمور به من حيث المصلحة كان النهي مجاورا، وهي: الجناية على الغير، وهذا لا يؤثر في صحة العبادة (1).
••المناقشة:
نوقش: بعدم التسليم بوجود حقيقة المأمور به، وذلك لأنه منهي عنه شرعاً، والمعدوم شرعاً كالمعدوم حساً (2).
••الجواب:
أجاب القرافي عن هذه المناقشة بقوله (3): " نمنع أن الله تعالى أمر بالطهارة والسترة واشترط فيهما أن تكون الأداة مباحة، بل حرم الغصب مطلقاً، وأوجب الطهارة مطلقاً، ولم يقيد واحداً منهما ألبتة، فكما يتحقق الغصب وإن قارن مأمورا، يتحقق المأمور وإن قارن تحريماً، فما أمر الله –تعالى- إلا بالصلاة ولم يشترط فيها بقعة مباحة، بل أوجب الصلاة مطلقاً، وحرم الغصب، ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون عدمه شرطاً؛ كما أنه لو سرق في صلاته لم تبطل صلاته ".
الترجيح:
الراجح فيما يظهر هو القول الثاني، وذلك لعدم الدليل على البطلان، وجميع ما استدل به على البطلان تمت مناقشته، ورده، وعدم البطلان لا يعني أن حرمة الغصب ارتفعت وزالت، بل صلاته صحيحة لكنها ناقصة لما قارنها من المعصية، فلا يكون كمن صلى صلاة تامة، بثياب حلال، ولا يكون كمن لم يصل أبداً، فتسقط
(1) انظر: الفروق: (2/ 85).
(2) انظر: الانتصار: (2/ 418).
(3) انظر: الفروق: (2/ 85).