تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجوز الحكم بمجرد الإلهام ولا يجوز إلزام الغير به ، بل هو دليل في حق نفس الشخص ، إذا كان قلبه عامراً بالتقوى وموافقاً للكتاب والسنة ، وإنما اعتبر لجواز العمل به في حق نفسه عند عدم وجود الدليل ، فكل من كان من أهل الإلهام فلن يكون أفضل من عمر - رضي الله عنه - ومع ذلك فلم يكن يجوز له أن يفتي ولا يقضي ولا يعمل بمجرد ما يلقي في قلبه حتى يعرض ذلك على الكتاب والسنة .

4) مفتاحه:

ليس بكثرة العلم بل بقلب عامر بالتقوى والمجاهدة ومراقبة الأعمال الظاهرة والباطنة قال الإمام الغزالي:

(( أما الكتب والتعلم فلا تفي بذلك - أي الحكمة المتفجرة في القلب - بل الحكمة الخارجة عن الحصر والعد ، إنما تتنقح بالمجاهدة ومراقبة الأعمال الظاهرة والباطنة والجلوس مع الله عز وجل في الخلوة من حضور القلب بصافي الفكرة والانقطاع إلى الله عز وجل عما سواه ، فذلك مفتاح الإلهام ومنبع الكشف فكم من متعلم طال تعلمه ولم يقدر على مجاوزة مسموعه بكلمة ، وكم من مقتصر على المهم في التعليم ومتوفر على العمل ومراقبة القلب ، فتح الله عليه من لطائف الحكمة ما تحار فيه عقول ذوي الألباب )).(1)

وقال الإمام مالك : (فيض القدير 4/ 488).

(( لا يعرف علم الباطن إلا من عرف علم الظاهر فمتى علم الظاهر وعمل به فتح الله عليه علم الباطن)) وقال: (( ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم نور يقذفه الله في القلب يشير إلى علم الباطن )).

المسألة الرابعة : الترجيح بالإلهام .

أ- مع أنه لا يجوز الحكم بمجرد الإلهام إلا أنه يكون مرجحاً عند عدم وجود الدليل كما هو الحال في الاستخارة، قال شيخ الإسلام ( مجموع الفتاوى 10/ 471) .

(1) مناهل العرفان في علوم القرآن ) ( فيض القدير 4/ 388).

أتحب أن تكون ملهما!؟ · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أتحب أن تكون ملهما!؟ص ٨