كان من تعظيمه لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يخرج يحدث توضأ ولبس أحسن ثيابه ومشط لحيته ، وفي ذات مرة اجتمع عليه من أهل الحجاز والشام والعراق ليحدثهم ، قال الحسن بن أبي الربيع كنا على باب مالك بن أنس فخرج مناد ، فنادى ليدخل أهل الحجاز فما دخل إلا أهل الحجاز ، ثم خرج فنادى : ليدخل أهل الشام فما دخل إلا أهل الشام ، ثم خرج فنادى ، ليدخل أهل العراق ، فكنا آخر من دخل وكان فينا حماد بن أبي حنيفة ، فلما دخل قال:( السلام: الله ) ، وإذا مالك جالس على الفرش والخدم قيام بأيديهم المقارع ، فأومأ الناس إليه بأيديهم اسكت ، فقال : ((ويحكم أفي الصلاة نحن فلا نتكلم ؟)) ، قال فسمعت مالكاً يقول: ((أستخير الله أستخير الله)) ثلاثاً ثم قال : (( أخبرني نافع عن ابن عمر )) فحدثنا عشرين حديثاً .(1)
2) الإمام أحمد بن حنبل :
عن عبد الله قال سمعت أبي سنة 237 هـ يقول: قد استخرت أن لا أحدث حديثاً على تمامه أبدا ثم قال إن الله يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾ [المائدة:1] وإني أعاهد الله أن لا أحدث بحديث على تمامه أبداً ، ثم قال: (( ولا لك وإن كنت تشتهي )).
ثم قال المروذي: (( بلغه عن رجل من الدولة وهو ابن أكتم أنه قال قد أردت أن يأمره الخليفة أن يكفر عن يمينه ويحدث ، فسمعت أبا عبد الله يقول لرجل من قبل صاحب الكلام لو ضربت ظهري بالسياط ما حدثت(2) )) .
وسبب هذا الأمر شدة ورعه ومراقبته لله عز وجل ، ويظهر ذلك من خلال ما ذكره أبو بكر بن صدقة قال:
سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال : أتيت أحمد بن حنبل أنا و عبد الله بن سعيد الجمال وذلك في آخر سنة مائتين ، فقال أبو عبد الله - أي الإمام أحمد- للجمال :
يا أبا محمد إن أقواماً يسألوني أن أحدث فهل ترى ذاك ؟ فسكت .
(1) المحدث الفاصل / 1/ 586)) الحسن الرامهرمزي .
(2) سير أعلام النبلاء / 11/ 309 )) الذهبي .