((وما اشتبه أمره على العبد فعليه بالاستخارة المشروعة فما ندم من استخار الله تعالى، وليكثر من ذلك ومن الدعاء فإنه مفتاح كل خير)) ، وقال: (ص 96) (( فأما تعيين مكسب على مكسب من صناعة أو تجارة أو بناية أو حراثة أو غير ذلك فهذا يختلف باختلاف الناس ، ولا أعلم في ذلك شيئاً عاماً لكن إذا عنّ للإنسان جهة فليستخر الله تعالى فيها الاستخارة المتلقاه عن معلم الخير - صلى الله عليه وسلم - فإن فيها من البركة مالا يحاط به )) .
4- قال الحافظ ابن حجر: ( الفتح/11/ 184)) :عند شرحه لقوله ((في الأمور كلها)) ((ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير ، فربّ حقير يترتب عليه الأمر العظيم )).
5) قال الإمام الشوكاني : (( نيل الأوطار / 3/ 88)) .
((قوله: في الأمور كلها دليل على العموم ، وأن المرء لا يحتقر أمراً لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه ، فربَّ أمر يستخف بأمره ؛ فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه ؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله)).
المسألة الثالثة : ما جاء في التأليف
جاء في كثير من الكتب بأنهم ما شرعوا في تأليفها إلا بعد الاستخارة ، وهذا قد يفسر سر بركتها وبقائها إلى يومنا هذا ، ومن أهم ما وقفت عليه :
1- قال الإمام البخاري : (ما أدخلت في الصحيح حديثاً إلا بعد أن استخرت الله وصليت ركعتين وتيقنت صحته)(1) .
قلت : لا تعجب إن جعل المولى - سبحانه وتعالى - كتابه أصح كتاب للسنة النبوية ، وهذا يؤيد قول شيخ الإسلام: ((فإن فيها من البركة ما لا يحاط به))، وفي هذا الكتاب لا يكاد يوجد عنوان إلا واستخرت الله فيه بركعتين بل أكثر من ذلك عندما يحتاج الأمر إلى ترجيح أو طمأنينة ، وأسأل المولى - سبحانه وتعالى - بمنّه وفضله أن ينفع ويبارك به وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم . اللهم آمين .
(1) مقدمة فتح الباري / ج1 / 347) ، تغليق التعليق / 5/ 421) ابن حجر .