فَإِنَّ المَقصُودَ بِالرِّزقِ مَا قَلَّ وَكَفَى، لَا مَا كَثُرَ وَأَلهَى. كَمَا قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى، خَيرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلهَى»(1). فَكَم مِمَّن يَملِكُ الآلَافَ المُؤَلَّفَةَ وَهِيَ تُشقِيهِ وَلَا تُسعِدُهُ. فَهُوَ لََا يَنفَكُّ مِنْ ثَلَاثٍ:
هَمٌّ لَازِمٌ.
وَتَعَبٌ دَائِمٌ.
وَحَسرَةٌ لَا تَنقَضِي.
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنَالُ شَيئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا طَمَحَت نَفسُهُ إِلَى مَا فَوقَهُ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَو كَانَ لِابنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابتَغَى ثَالِثًا، وَلَا يَملَأُ جَوفَ ابنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللّاهُ عَلَى مَنْ تَابَ»(2).
وَكَم مِن رَجُلٍ أَحوَالُهُ مَستُورَةٌ هُوَ قَرِيرُ العَينِ، هَانِئُ البَالِ.
عَن عُبَيدِ اللّاهِ بنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن أَصبَحَ مِنكُم آمِنًا فِي سِربِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِندَهُ قُوتُ يَومِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»(3).
قَالَ الحُطَيْئَةُ:
وَلَستُ أَرَى السَّعَادَةَ جَمعَ مَالٍ ... ... ... وَلَكِنَّ التَّقِيَّ هُوَ السَّعِيدُ
وَتَقوَى اللّاهِ خَيرُ الزَّادِ ذُخرًا ... ... ... وَعِندَ اللّاهِ لِلأَتْقَى مَزِيدُ
(1) ... قطعة من حديث: رواه أحمد (5/197)، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح الترغيب والترهيب» (1760).
(2) ... رواه البخاري (6436)، ومسلم (1049).
(3) ... رواه الترمذي (2346)، وحسنه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن الترمذي» (2/543).