تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثَانِيًا: حِرمَانُ الرِّزقِ: كَمَا أَنَّ التَّقوَى مَجلَبَةٌ لِلرِّزقِ، فَتَركُ التَّقوَى مَجلَبَةٌ لِلفَقرِ. فَمَا استُجلِبَ رِزقُ اللّاهِ بِمِثلِ تَركِ المَعَاصِي، وَأَمَّا مَا نَرَاهُ مِن وَاقِعِ الكُفَّارِ أَوِ الفَاسِقِينَ مِن سَعَةِ رِزقٍ فَإِنَّمَا هِيَ استِدرَاجٌ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيتَ اللّاهَ يُعطِي العَبدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ استِدرَاجٌ» ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [الأنعام: 44](1). أَي: بِمَا أُعطُوا مِنَ الصِّحَّةِ، وَالعَافِيَةِ، وَالغِنَى، وَالأَموَالِ، وَالرَّاحَةِ، فَرَحَ بَطَرٍ وَأَشَرٍ، حَتَّى إِذَا حَصَلَ فِيهِم ذَلِكَ أَخَذَهُمُ اللّاهُ، وَهُوَ الآخِذُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إن أخذه أليم شديد﴾ [هود: 201]. وَمَعنَى البَغتَةِ: الفَجأَةُ. وَذَلِكَ أَشَدُّ مَا يُؤخَذُ بِهِ الإِنسَانُ، لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ بِالعَذَابِ قَبلَ نُزُولِهِ يَكُونُ مُتَجَلِّدًا مُستَعِدًّا. أَمَّا إِذَا بَغَتَهُ قَبلَ استِعدَادٍ لَهُ فَهَذَا أَشَدُّ وَأَنكَى(2).

(1) ... رواه أحمد (4/145)، وصححه لغيره الألباني رحمه الله في «الصحيحة» (413).

(2) ... «العَذب النَّمِير» (1/258 - 259)، بتصرف يسير.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ٥