تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَم تَشكُر لِنِعمَتِهِ وَلَكِن ... ... قَوِيتَ عَلَى مَعَاصِيهِ بِرِزقِهِ

وَمَنْ كَثُرَت عَلَيهِ النِّعَمُ فَلَيُقَيِّدهَا بِالشُّكرِ، وَإِلَّا ذَهَبَت. والمُسْتَعِينُ بِالنِّعَمِ عَلَى المَعَاصِي مُسْتَوْجِبٌ السَّلْبَ. وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ اللّاهَ عَلَى نِعَمِهِ، فَقَدِ اسْتَدْعَى زَوَالَهَا.

«فَمَا حُفِظَتْ نِعْمَةُ اللّاهِ بِشَيْءٍ قَطُّ مِثْلِ طَاعَتِهِ، وَلَا حَصَلَتْ فِيهَا الزِّيَادَةُ بِمِثْلِ شُكْرِهِ، وَلَا زَالَتْ عَنِ العَبْدِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ لِرَبِّهِ، فَإِنَّهَا نَارُ النِّعَمِ الَّتِي تَعْمَلُ فِيهَا، كَمَا تَعْمَلُ النَّارُ فِي الحَطَبِ اليَابِسِ»(1).

إِذَا كُنتَ فِي نِعمَةٍ فَارعَهَا ... ... فَإِنَّ المعَاصِي تُزِيلُ النِّعَم

وَحَافِظ عَلَيهَا بِشُكرِ الإِلَه ... ... فُشكرُ الإِلَهِ يُزِيلُ النِّقَم

وَلَو لَم يَكُن مِن فَضلِ الشُّكرِ إِلَّا أَنَّ النِّعَمَ بِهِ مَوصُولَةٌ، وَالمَزِيدَ لَهَا مُرتَبِطٌ بِهِ؛ لَكَانَ كَافِيًا، فَهُوَ حَافِظٌ لِلْمَوجُودِ مِنَ النِّعَمِ، جَالِبٌ لِلمَفقُودِ مِنْهَا بِالمَزِيدِ. فَهُوَ قَيدٌ لِلمَوْجُودِ وَصَيْدٌ لِلمَفْقُودِ، يَعْنِي: تُقَيَّدُ بِهِ النِّعَمُ الحَاضِرَةُ، وتُستَجْلَبُ بِهِ النِّعَمُ المَرْجُوَّةُ. فَإِنَّ النِّعَمَ إِذَا شُكِرَتْ دَرَّتْ وَتَزَايَدَتْ وَقَرَّتْ، وَإِذَا كُفِرَتْ تَنَاقَصَتْ وَانْمَحَقَتْ وَفَرَّتْ، قَالَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ [إبراهيم: 7]، نِعمَةً إِلى نِعمَةٍ تَفَضُّلًا مِنَ الكَرِيمِ المَنَّانِ.

فَالشُّكرُ جَلَّابٌ لِلنِّعَمِ، دَافِعٌ لِلنِّقَمِ، وَمُوْجِبٌ المَزِيدَ.

فَلَنْ يَنْقَطِعَ المَزِيدُ مِنَ اللّاهِ تَعَالَى، حَتَّى يَنْقَطِعَ الشُّكرُ مِنَ العَبدِ.

(1) ... «بدائع الفوائد» (2/712).

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ٣٣