تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَعْظَمُ مَا تَقَعُ المَصَائِبُ، وَالقَحْطُ، وَمَنْعُ الغَيْثُ، وَتَسَلُّطُ العَدُوِّ، إِذَا وَقَعَ خَلَلٌ بِالتَّقْوَى، مِنْ تَرْكِ الطَّاعَاتِ، وَارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ [الرَّعدُ: 11]. وَقَالَ: ﴿ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾ [الأَنفَال: 35]. أَخبَرَ اللّاهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ نِعمَتَهُ الَّتِي أَنعَمَ بِهَا عَلَى قَوْمٍ مِنْ عَافِيَةٍ وَنِعْمَةٍ وَأَمْنٍ وَعِزَّةٍ وَرَخَاءٍ وَهَنَاءٍ، وَلَا يَسْلُبُهُم إِيَّاهَا إِلَّا إِذَا بَدَّلُوا أَحْوَالَهُمُ الجَمِيلَةَ بِأَحْوَالٍ قَبِيحَةٍ، حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم، فَيُغَيِّرُوا طَاعَةَ اللّاهِ بِمَعصِيَتِهِ، وَشُكرَهُ بِكُفرِهِ، وَأَسبَابَ رِضَاهُ بِأَسبَابِ سَخَطِهِ، فَإِذَا غَيَّرُوا غُيِّرَ عَلَيِهِم، جَزَاءً وِفَاقًا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلعَبِيدِ.

«وَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ وَأَمثَالُهَا فِي القُرآنِ يَجِبُ الِاعتِبَارُ بِهَا، وَأَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَتَسَبَّبُ فِي تَغيِيرِ نِعْمَةِ اللّاهِ عَنْهُ بِتَغْيِيرِهِ مَا فِي نَفْسِهِ، بَل يَدُومُ عَلَى طَاعَةِ اللّاهِ وَتَقْوَاهُ؛ لِأنَّهُ إِذَا تَنَكَّرَ لِرَبِّهِ قَد يُغَيِّرُ نِعْمَتَهُ عَنْهُ، وَيَنْقُلُهُ مِنَ النِّعْمَةِ إِلَى النِّقْمَةِ، وَمِنَ السَّلَامَةِ إِلَى العَذَابِ»(1).

العَجَبُ مِمَّن يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا بِهِ مِنَ النِّعَمِ مِنَ اللّاهِ، ثُمَّ لَا يَستَحِي مِنَ الاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى ارْتِكَابِ مَا نَهَاهُ!

وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ:

أَنَالَكَ رِزقَهُ لِتَقُومَ فِيهِ ... ... بِطَاعَتِهِ وَتَشكُرَ بَعضَ حَقِّهِ

(1) ... «العذب النمير» (5/ 122 - 123).

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ٣٢