حَيَاةُ الأَبْدَانِ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَحَيَاةُ القُلُوبِ بِالذِّكْرِ وَتَرْكِ الذُّنُوبِ.
وَالعَاقِلُ مِنَ النَّاسِ مَنْ عَرَفَ مَوَاطِنَ العِزَّةِ فَتَحَرَّاهَا، وَمَوَاطِنَ الذُلِّ فَتَوَقَّاهَا.
قَالَ ابنُ القَيِّمِ رحمه الله:
وَهُوَ المُعِزُّ لِأَهلِ طَاعَتِهِ وَذَا ... ... ... عِزٌّ حَقِيقِيٌّ بِلَا بُطلَانِ
وَهُوَ المُذِلُّ لِمَنْ يَشَاءُ بِذِلَّةِ الـ ... ... ... ـدَّارَينِ ذُلَّ شَقًا وَذُلَّ هَوَانِ(1)
وَهَذَا الذُّلُّ وَالهَوَانُ الَّذِي أَصَابَ أُمَّتَنَا، لَا يُرْفَعُ إِلَّا بِالرُّجُوعِ إِلَى اللّاهِ تَعَالَى.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِيْنَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيْتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ؛ سَلَّطَ اللّاهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا، لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوْا إِلَى دِيْنِكُمْ»(2).
فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِيْنَةِ» إِشَارَةٌ إِلَى نَوْعٍ مِنَ المُعَامَلَاتِ الرِّبَوِيَّةِ، ذَاتِ التَّحَايُلِ عَلَى الشَّرْعِ.
وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ» إِشَارَةٌ إِلَى الِاهْتِمَامِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَالرُّكُونِ إِلَيْهَا، وَعَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِالشَّرِيعَةِ وَأَحْكَامِهَا.
وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: «وَرَضِيْتُمْ بِالزَّرْعِ» وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ شَغَلَهُ الحَرْثُ وَالزَّرْعُ عَنِ القِيَامِ بِالوَاجِبَاتِ، وَالتَّشَاغُلِ بِهَا عَنِ الدِّينِ.
(1) ... «الكافية الشافية» (ص 213) [دار ابن الجوزي - الدمَّام].
(2) ... رواه أبو داود (3462)، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن أبي داود» (2/365).