تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفيرٍ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ قُبْرُسُ، وَفُرِّقَ بَيْنَ أَهْلِهَا، فَبَكَى بَعضُهُم إِلَى بَعْضٍ، رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ جَالِسًا وَحْدَهُ يَبْكِي؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا يُبْكِيكَ فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللّاهُ فِيهِ الإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ؟! قَالَ: «وَيْحَكَ يَا جُبَيْرُ، مَا أَهْوَنَ الخَلْقَ عَلَى اللّاهِ! إِذَا هُمْ تَرَكُوا أَمْرَهُ؛ بَيْنَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ لَهُمُ المُلْكُ، تَرَكُوا أَمْرَ اللّاهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى»(1).

وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا يُلْقِي الأَضْوَاءَ الكَاشِفَةَ عَلَى الأَسْبَابِ، وَالخُطُوبِ الكَامِنَةِ وَرَاءَ نَكْبَةِ أُمَّتِنَا الإِسْلَامِيَّةِ، فَلَمَّا تَرَكْنَا أَمْرَ رَبِّنَا صُرْنَا إِلَى مَا صُرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الفِرْقَةِ وَالشَّتَاتِ وَالذُّلِّ وَالهَوَانِ(2).

تَاسِعًا: المَعَاصِي سَبَبٌ لِهَوَانِ العَبْدِ عَلَى رَبِّهِ. وَمَتَى هَانَ العَبْدُ عَلَى اللّاهِ جَلَّ وَعَلَا لَمْ يُكْرِمْهُ أَحَدٌ، كما قَالَ تَعَالَى: ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء﴾ [الحج: 18]؛ وَمَنْ ذَا يُكرِمُ مَنْ أَهَانَهُ اللّاهُ؟! وَإِذَا هَانَ العَبدُ عَلَى اللّاهِ، انقَطَعَت عَنهُ أَسبَابُ الخَيرِ، وَاتَّصَلَت بِهِ أَسبَابُ الشَّرِّ.

إِذَا كَانَ هَذا فِعلَ عَبدٍ بِنَفسِهِ ... ... فَمَن ذَا لهُ مِن بَعدِ ذَلِكَ يُكرِمُ(3)

«فَلَا إِكرَامَ أَعلَى مِنْ إِكرَامِ اللّاهِ العَبدَ عَلَى شُكرِهِ، وَلا إِهَانَةَ أَوضَعُ مِنْ إِهَانَتِهِ عَلَى كُفرِهِ»(4).

«

(1) ... رواه أحمد في «الزهد» (ص 176)، بسند صحيح.

(2) ... انظر: «أثر الذنوب في هدم الأمم والشعوب» (ص 62)، للصواف.

(3) ... «الداء وَالدواء» (ص 123).

(4) ... «فتح الحميد في شرح التوحيد» (4/1818).

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ١٦