تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ بَعْضَ الجُزْئِيَّاتِ مِنَ العِبَادَةِ أَوِ السُّنَّةِ الوَاجِبَةِ أَوِ الشَّكْلِيَّاتِ - كَمَا يُسَمُّونَهَا - لَا تَسْتَوْجِبُ مِثْلَ هَذِهِ العُقُوبَةِ، وَلَكِنْ تَأَمَّلُوا الحَدِيثَ التَّالِيَ: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللّاهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُم (ثلاثًا)، وَاللّاهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُم أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللّاهُ بَيْنَ قُلُوبِكُم» قَالَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ، وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ، وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ(1).

فَهَذِهِ عُقُوبَةٌ شَدِيدَةٌ - وَهِيَ اخْتِلَافُ القُلُوبِ - يُحَذِّرُنَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم وَيُخَوِّفُنَا مِنْهَا نَتِيجَةً لِعَدَمِ إِقَامَةِ الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنَ الذُّنُوبِ؟!

وَالعَجَبُ مِمَّنْ يُهَوِّنُ مِنْ شَأْنِ هَذِهِ السُّنَّةِ العَمَلِيَّةِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم، وَأَقَرَّهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا.

ثَامِنًا: الهَزَائِمُ العَسْكَرِيَّةُ: فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ كَانَتْ بِدَايَةُ المَعْرَكَةِ لِصَالِحِ المُسْلِمِينَ، وَلَمَّا رَأَى الرُّمَاةُ إِخْوَانَهُمْ يَتَقَاسَمُونَ الغَنَائِمَ تَرَكَ مُعَظَمُهُمُ الجَبَلَ، فَكَانَ مَا كَانَ وَحَصَلَ مَا حَصَلَ وَكَانَتِ الهَزِيمَةُ.

(1) ... رواه أبو داود (662)، وصححه الألباني رحمه الله في «صحيح سنن أبي داود» (1/196).

آثار الذنوب على الأفراد والشعوب · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار الذنوب على الأفراد والشعوبص ١٣