تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فمنهم من عد أصولها ثمانية، فقال: كبار الفرق الإسلامية ثمانية: المعتزلة، والشيعة، والخوارج، والمرجئة، والنجارية، والجبرية، والمشبهة، والناجية.

... فإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد بتفرُّق أمته أصول [العقائد] التى تجرى مجرى الأجناس للأنواع، والمعاقد للفروع، لعلهم –والعلم عند الله- ما بلغوا هذا العدد إلى الآن، غير أن الزمان باق والتكليف قائم والخطرات متوقعة، وهل قرن أو عصر يخلو إلا وتحدث فيه البدع؟!

... وإن كان أراد بالتفرق كل بدعة حدثت فى دين الإسلام مما لا يلائم أصول الإسلام ولا تقبلها قواعده، من غير التفات إلى التقسيم الذى ذكرنا، كانت البدع أنواعاً لأجناس، أو كانت متغايرة الأصول والمبانى.

... فهذا هو الذى أراده عليه السلام –والعلم عند الله-، فقد وجد من ذلك عدد كثير من اثنتين وسبعين.

... ووجه صحيح الحديث على هذا أن يخرج من الحساب غلاة أهل البدع، ولا يعدون من الأمة ولا فى أهل القبلة، كنفاة الأعراض من القدرية –لأنه لا طريق إلى معرفة حدوث العالم وإثبات الصانع إلا بثبوت الأعراض- وكالحلولية، والنصيرية، وأشباههم من الغلاة.

... هذا ما قال الطرطوشى رحمه الله تعالى، وهو حسن من التقرير، غير أنه يبقى للنظر فى كلامه مجالان:

... (أحدهما): أن ما اختار من أنه ليس المراد الأجناس، فإن كان مراده مجرد أعيان البدع، وقد ارتضى اعتبار البدع القولية والعملية، فمشكل، لأنا إذا اعتبرنا كل بدعة دقت أو جلت، فكل من ابتدع (بدعة) كيف كانت لزم أن يكون هو ومن تابعه عليها فرقة، فلا تقف فى مئة ولا مئتين، فضلاً عن وقوعها فى اثنتين وسبعين، فإن البدع –كما قال- لا تزال تحدث مع مرور الأزمنة إلى قيام الساعة.

... وقد مرَّ من النقل ما يشعر بهذا المعنى، وهو قول ابن عباس: ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة ويميتون فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٥٨