تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللوقوف على أسرار هاتين الفرقتين الضالتين، وأسباب وجودهما ونجاح دعاتهما فى بعض الجهات رغم كشف سوء نياتهما، وفشل دعوتيهما على كافة الأصعدة، للوقوف على هذا كله وتنويراً لأبناء الأمة فسوف أفرد لكل حركة من هاتين الحركتين فصلاً خاصاً، أتناول فيه الدوافع الحقيقية التى كانت وراء ظهور كل منهما، مع تسليط بعض الأضواء على تلك الأيدى الخفية التى ساندتهما، والدور الذى ستقوم به كل منهما، وبهذا يقف المسلم على حقيقة ما يراد به من قبل أعدائه، بادئاً بالحركة البابية والبهائية.

ظهور البابية:

كان أول ظهور فرقة البابية الضالة عندما طالع على محمد المسلمين فى إيران بمقالة ادعى فيها أنه الباب أو على حد قوله: أنا مدينة العلم وعلى بابها. وقال: ادخلوا البيوت من أبوابها. فلا يجوز دخول البيت إلا من الباب، فأنا ذلك الباب.

وكان أول هذا القول فى ليلة الخميس 23 مارس عام 1844م الموافق 5 جمادى الأول عام 1260هـ. ويعتبر هذا اليوم لدى البابية عيد البعث، وتحرم فيه الأعمال (1) . ومن هذا اليوم لا يطلق عَلِىّ محمد عَلَى نفسه سوى الباب. ويقال أنه أول من ادعى أنه الباب. كان يقول أنه باب للوصول إلى الإمام المنتظر. وكان دائماً يقول أنه المهدى المنتظر، وأن جسم المهدى اللطيف قد حل فى جسمه المادى، وأنه ظهر الآن فى هذا العالم ليمحو الظلم ويبدد الجور وينشر العدل (2) .

يقول المستشرق (جولد تسيهر): إن اسم الباب كان نتيجة لاعتقاده فى نفسه أنه أشرقت منه على العالم الرغبة المعصومة للإمام المستور، الذى يعد المصدر الأعلى لكل حقيقة وهداية (3) .

(1) ... انظر خفايا البهائية: ص33. وكتاب: البابيون والبهائيون.

(2) ... راجع المصدر السابق: 33.

(3) ... راجع المصدر السابق نفس الصفحة.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٥٧٥