تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وأما على رواية من قال فى حديثه: "كلها فى النار إلا واحدة"، فإنما يقتضى إنفاذ الوعيد ظاهراً، ويبقى الخلود وعدمه مسكوتاً عنه، فلا دليل فيه على شىء مما أردنا، إذ الوعيد بالنار قد يتعلق بعصاة المؤمنين كما يتعلق بالكفار على الجملة، وإن تباينا فى التخليد وعدمه.

ليس كل الفرق الهالكة خارجة عن الملة ولا كافرة:

... قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن قال: إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفراً ينقل عن الملة، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة –رضوان الله عليهم أجمعين- بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة، وإنما يكفر بعضهم بعضاً ببعض المقالات" (1) .

... وقال: "وأما من يقول ببعض التجهم: كالمعتزلة، ونحوهم الذين يتدينون بدين الإسلام باطناً وظاهراً، فهؤلاء من أمة محمد، - صلى الله عليه وسلم - ، بلا ريب، وكذلك من هو خير منهم: كالكلابية والكرامية.

... وكذلك الشيعة المفضلين لعلى، ومن كان منهم يقول: بالنص والعصمة مع اعتقاده بنبوة محمد، - صلى الله عليه وسلم - ، باطناً وظاهراً، وظنه أن ما هو عليه هو دين الإسلام، فهؤلاء أهل ضلال وجهل، ليسوا خارجين عن أمة محمد، - صلى الله عليه وسلم - ، بل هم من الذين فرقوا دينهم، وكانوا شيعاً" (2) .

... وقال: "وإن كان من الثنتين والسبعين فرقة، فإنه ما من فرقة إلا وفيها خلق كثير ليسوا كفاراً، بل مؤمنين، فيهم ضلال وذنب، يستحقون به الوعيد، كما يستحقه عصاة المؤمنين، والنبى - صلى الله عليه وسلم - لم يخرجهم من الإسلام، بل جعلهم من أمته، ولم يقل: إنهم يخلدون فى النار. فهذا أصل عظيم ينبغى مراعاته، فإن كثيراً من المنتسبين إلى السنة فيهم بدعة من جنس بدع الرافضة والخوارج، وأصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - على بن أبى طالب وغيره لم يكفروا الخوارج الذين قاتلوهم" (3) .

(1) ... الفتاوى7/218.

(2) ... الفتاوى17/448.

(3) ... منهاج السنة5/241.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٥٤