تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومع الزمن تم لهم تحقيق الكثير من الأهداف الخبيثة، بعد أن أدخلوا أنفسهم فى النسب الشريفى العلوى الفاطمى، وبقيت هذه الدعوات الخبيثة تستشرى ويشتد عودها حتى أصابت الإسلام فى مقتل. ولا أريد الإطالة فى هذا الأمر، وحسبنا أن نستذكر دعوات الفاطميين والدروز والقرامطة وأضرابهم، الذين بلغوا فى الإلحاد وفى كيد الإسلام ما لم يبلغ إليه أحد من طوائف الكفر وطوابير الضلال والوثنية.

... يقول الإمام عبد القاهر البغدادى: اعلموا –أسعدكم الله- أن ضرر الباطنية على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم، بل أعظم من مضرة الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم، بل أعظم من ضرر الدجال الذى يظهر فى آخر الزمان، لأن الذين ضلوا عن الدين بدعوة الباطنية –من وقت ظهور دعوتهم إلى يومنا- أكثر من الذين يضلون بالدجال فى وقت ظهوره، لأن فتنة الدجال لا تزيد مدتها على أربعين يوماً، وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر (1) . أهـ

... ويقول البغدادى: الذى يصح عندى من دين الباطنية أنهم دهرية زنادقة، يقولون بقدم العالم وينكرون الرسل والشرائع كلها، لميلها إلى استباحة كل ما يميل إليه الطبع (2) . أهـ.

... وهكذا –أخى القارئ- يتبين لنا بجلاء خطورة الباطنية الهدامة التى دأبت على حرب الإسلام، فقد عملت جاهدة –قديماً وحديثاً- للإجهاز على الدعوة المحمدية، وتكاتفت مع قوى الشر والإلحاد واليهودية الماكرة والصليبية الحاقدة وأدواتها المختلفة، نافثة سمومها داخل معاقل الإسلام لإخماد جذوة الإيمان والقضاء على دعوة الحق.

... والخلاصة، فإن كثيراً من الفرق الهدامة قد استخدمت فكرة التشيع والانتماء إلى بيت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - قناعاً تسترت به لتحقيق مآربها، وقد ضمت بين صفوفها كل موتور وناعق ودخيل.

(1) ... الفرق بين الفرق: ص265 – 266.

(2) ... نفس المصدر: ص278.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٥١٤