... وأما إذا قرن الإسلام بالإيمان كما فى قوله تعالى: ﴿ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ﴾ (1) . وقوله تعالى: ﴿ فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين – فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ﴾ (2) فقد يراد بالإسلام الأعمال الظاهرة (3) ، أى والإيمان الأعمال الباطنة، وهذا هو مذهب السلف أن الإيمان أخص من الإسلام.
... وأما استدلالهم بقولهم: لو كان العمل يسمى إيماناً لكان من ضيع منه شيئاً فقدْ فَقَدَ الإيمان كله، فلا يكون مؤمناً أو لا يقال له مؤمن.
... يقال لهم: عن هذا الاستدلال تحكم وخروج عن ما يقتضيه الحق، فلا يجوز أن نسمى الشخص مؤمناً ولا كافراً إلا بنص واضح عن الله أو عن رسوله، فمن سماه الله مؤمناً نسميه مؤمناً، ومن سماه كافراً نسميه كافراً، بل نقول: إن من ضيع شيئاً من ما أمر بالإيمان به فقد ضيع بعض الإيمان ولم يضيع الكل، فلا يخرج عن الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه بالكلية (4) .
... وأما بالنسبة لارتفاع العمل عن الحائض وعدم ارتفاع الإيمان عنها، فإن هذا الاستدلال غير صواب، ذلك أنها فى حالة ارتفاع العمل عنها لم يكن من قبلها، وإنما ذلك من قبل خالقها، وهى فى تلك الحال فى حكم العامل، ولهذا لا يتوجه إليها الذم بترك الصلاة والصوم فى تلك الحال وهى لا زالت على الإيمان والعمل لم تخرج بتركهما فى تلك الحال عن الإيمان ولا عن مواصلة العمل، فإن تلك الفترة الطارئة لا تجعلها فى عداد من خرج عن الإيمان وضيع العمل لكى يصدق عليها ترك الإيمان بسبب ترك العمل كما استدل هؤلاء.
(1) ... الحجرات: 14.
(2) ... الذاريات: 35،36
(3) ... انظر: مجموع الفتاوى 7/575، 576 بتصرف
(4) ... انظر: الفصل لابن حزم 3/191.