تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فتجد منهم من لا يكفِّر بالأعمال الظاهرة حتى وإن كانت توحى بكفر صاحبها علانية، فهم لا يجرءون على تكفيره حتى يتأكدوا من مصداقية قلبه بالإيمان، لأنه لو صدق بشعائر الإسلام فلا يكفر مهما عمل إلا إذا ارتفع التصديق عن قلبه فهنا يجرءون على تكفيره.

... وهذه النتيجة طبيعية بالنسبة لهم بعد أن أغفلوا ارتباط الأعمال بإيمان القلب.

... والحق أن الفعل المكفِّر يكفر به صاحبه إذا كان الفعل نفسه يوحى الشرع فى الكتاب أو السنة أو إجماع علماء الأمة بكفر فاعله، إذ لو لم يكفر قلبه أولاً لما كفرت جوارحه، فمن سب الله أو رسوله أو فضل القوانين الوضعية على الشريعة الإسلامية وقدمها عليها أو غير ذلك من الأمور المعلومة من دين الإسلام بالضرورة –فإنه لا يحتاج لتكفيره إلى مساءلته هل هو مصدق بالإيمان أم لا، لأن فعله شاهد عليه بعدم التصديق، أو أن تصديقه مثل تصديق إبليس بربه وباليوم الآخر، فهل نفعه ذلك؟ فكذلك هؤلاء، إلا أن يأتى أحدهم بمخرج له فى ذلك معتقداً صحته.

... قال شيخ الإسلام –رحمه الله- عنهم: "فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحى، قد صرحوا بأن سب الله ورسوله والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر –ليس هو كفر فى الباطن،ولكنه دليل فى الظاهر على الكفر، ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم فى الباطن عارفاً بالله موحداً له مؤمناً به، فإذا أقيمت عليه الحجة بنص أو إجماع أن هذا كافر باطناً وظاهراً قالوا: هذا يقتضى أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطنى، وأن الإيمان يستلزم عدم ذلك" (1) .

(1) ... انظر مجموع الفتاوى 7/557.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٤٠١