... يتورع السلف كثيراً عن إكفار أى جماعة أو شخص، ويرهبون إطلاق التكفير، فلا يتسرعوا فيه كما تفعل الفرق الباطلة فى تكفير الناس أو فى تكفير بعضهم بعضاً أيضاً، إلا أن السلف لا يتورعون عن إطلاق كلمة الكفر على من جاءت النصوص بتكفيرهم أو بتسميتهم كفاراً، عملاً بالنصوص ووقوفاً عند مفهومها الصحيح. ومن هنا تجد أن السلف حينما يطلقون الكفر على فرد أو جماعة لهم ضوابط قوية ودرجات فى التكفير، من لا يفطن لها وقع –ولا بد- فى الخطأ سواء أكان خطأ شرعياً أم خطأ فى مفهومه للتكفير عند السلف.
... ولقد ذهب كثير من علماء السلف إلى تكفير الجهمية وإخراجهم من أهل القبلة، ومن هؤلاء الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمى، فقد جعل فى كتابه (كتاب الرد على الجهمية) (1) باباً سماه (باب الاحتجاج فى إكفار الجهمية)، وباباً آخر سماه (باب قتل الزنادقة والجهمية واستتابتهم من كفرهم).
... وأورد تحت هذين البابين أدلة كثيرة من الكتاب الكريم ومن السنة النبوية، ومن الآثار وأقوال العلماء ما يطول ذكره، وحاصله أن الجهمية كفار للأمور الآتية:
1. ... بدلالة القرآن الكريم، حيث أخبر عن قريش أنهم قالوا عن القرآن: (إن هذا إلا قول البشر) (2) أى مخلوق، وهو نفسه قول الجهم بخلقه، ثم أورد كثيراً من الآيات فى هذا.
2. ... ومن الأثر ما ورد عن على وابن عباس فى قتلهم الزنادقة، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (من بدل دينه فاقتلوه) (3) ، والجهمية أفحش زندقة وأظهر كفراً منهم.
(1) ... انظر: كتاب الرد على الجهمية ص 106/117.
(2) ... المدثر: 25.
(3) ... أخرجه البخارى 6/149، وأبو داود 4/520، والترمذى 4/59، والنسائى 7/104، وابن ماجه 2/848 وقال الترمذى: حديث حسن صحيح