... إن كلمة الجسمية لله تعالى نفياً أو إثباتاً هى من الألفاظ المخترعة التى لم ترد فى الشرع لا فى الكتاب ولا فى السنة، وهى تخفى وراءها هدفاً ما، ولو وقف هؤلاء الذين يطلقون لفظ الجسم عند الحدود الشرعية لرأوا أنه يجب عليهم لزاماً ألا يطلقوا على الله إلا ما ثبت له من الأسماء والصفات، وترك ذلك التنطع المذموم، لأن لفظ الجسم لفظ عام يحتاج إلى بيان وتوضيح ممن يقول به، لأنه لم يرد فى الشرع لا بالنفى ولا بالإثبات، ولهذا كان فى إطلاقه حق وباطل ويجب على القائل به تفصيل ما يريد.
... فهناك من ينفى لفظ الجسم من الجهمية والمعتزلة ليخفى ما يهدف إليه من نفى ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، وهناك من يثبت الجسم من المشبهة ليخفى ما يهدف إليه من إثبات ما نفاه الله عن نفسه، وقد أجاب العلامة ابن القيم رحمه الله عن هذه المسألة وفصلها تفصيلاً شافياً كافياً فقال:
... «واعلم أن لفظ الجسم لم ينطق به الوحى إثباتاً فيكون له الإثبات، ولا نفياً فيكون له النفى. فمن أطلقه نفياً أو إثباتاً سئل عما أراد به، فإن قال: أردت بالجسم معناه فى لغة العرب وهو البدن الكثيف الذى لا يسمى فى اللغة جسم سواه، فلا يقال للهوى: جسم لغة، ولا للنار ولا للماء. فهذه اللغة وكتبها بين أظهرنا، فهذا المعنى منفى عن الله عقلاً وسمعاً، وإن أردتم به المركب من المادة والصورة والمركب من الجواهر الفردة فهذا منفى عن الله قطعاً.