تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... الواقع: أن العاصي غير خارج من الملة بفسقه بل هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ولم تخرجه النصوص عن الإيمان لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه، ولا في إجماع الأمة، وفي هذا يقول الطحاوي: " ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله".

... وقد أجاب الشارح ابن أبي العز الحنفي حول ما ورد من تسمية الشارع لبعض الذنوب كفراً مثل قول الله تعالى: ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون ﴾ (1) ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) (2) . وأمثلة أخرى كثيرة يفيد ظاهرها إطلاق كلمة الكفر على من اقترف ذنباً من تلك الذنوب. ثم أجاب عن ذلك كله فقال:

... "والجواب: أن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفراً ينقل عن الملة بالكلية –كما قالت الخوارج- إذ لو كفر كفراً ينقل عن الملة لكان مرتداً يقتل على كل حال، ولا يقبل عفو ولا القصاص، ولا تجري الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر، وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام، ومتفقون على أنه لا يخرج من الإسلام والإيمان ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود مع الكافرين –كما قالت المعتزلة- فإن قولهم باطل أيضاً، إذ قد جعل الله مرتكب الكبيرة من المؤمنين، قال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ﴾ (3) إلى أن قال: ﴿ فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف ﴾ (4) ، فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا وجعله أخاً لولي القصاص، والمراد أخوة الدين بلا ريب، وقال تعالى: ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ﴾ (5) إلى أن قال: ﴿ إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾ (6) .

(1) ... المائدة: 44.

(2) ... متفق عليه عن ابن مسعود.

(3) ... البقرة: 178.

(4) ... البقرة: 178.

(5) ... الحجرات: 9.

(6) ... الحجرات: 10.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٣٥٧