تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... "والتحقيق أن يقال: إن الكتاب والسنة مشتمل على نصوص الوعد والوعيد، كما إن ذلك مشتمل على نصوص الأمر والنهي، وكل من النصوص يفسر الآخر ويبينه، فكما أن نصوص الوعد على الأعمال الصالحة مشروطة بعدم الكفر المحبط، لأن القرآن قد دل على أن من ارتد فقد حبط عمله، فكذلك نصوص الوعيد للكفار والفسَّاق مشروطة بعدم التوبة، لأن القرآن قد دل على أن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب وهذا متفق عليه بين المسلمين، فإن الله قد بين بنصوص معروفة أن الحسنات يذهبن السيئات، وأن من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره. إلى أن قال: فجعل للسيئات ما يوجب رفع عقابها، كما جعل للحسنات ما قد يبطل ثوابها، لكن ليس شيء يبطل جميع السيئات إلا التوبة، كما أنه ليس شيء يبطل جميع الحسنات إلا الردة" (1) .

الأصل الرابع: المنزلة بين المنزلتين

... تدور هذه المسألة حول الحكم على مرتكب الكبيرة، حينما طُلب إلى الحسن البصري أن يبين الحكم في صاحب الكبيرة، وما تلا ذلك من جواب واصل بن عطاء، ثم اشتد الخلاف بعد ذلك واعتزل واصل وجماعته حلقة الحسن البصري.

... وقد قدمنا أن قضية مرتكبي الذنوب هي الحصيلة الحتمية عند المعتزلة لمواقف الفرق الأخرى من خوارج ومرجئة وأهل السنة أيضاً، بسبب ما استجد بين المسلمين من أحداث خطيرة سياسية، ابتداءً من قتل عثمان رضي الله عنه وانتهاءً بأصحاب المعاصي أياً كان عصيانهم.

... وقد أجمعت المعتزلة على قضية المنزلة بين المنزلتين، واعتبروها أصلاً من الأصول الثابتة.

... وتلقَّب هذه المسألة حسب ما يذكره القاضي عبد الجبار: "بمسألة الأسماء والأحكام". وقد بين اصطلاح المتكلمين في معنى المنزلة بين المنزلتين بقوله:

(1) ... مجموع الفتاوى 12/483.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٣٥٥