... هذا هو مذهب المعتزلة، يوجبون على ربهم أن ينفذ وعده، وأن يعطي العبد أجر ما كلفه به من طاعات استحقاقاً منه على الله، مقابل وعد الله له إذا التزم العبد بجميع التكاليف التي اختارها الله وكلف بها عباده.
... وقد أورد المعتزلة لتأييد مذهبهم هذا بعض النصوص التي فهموا منها وجوب إنفاذ الله وعده، وهي آيات من القرآن الكريم وبعض الشبه العقلية
... منها: قول الله عز وجل: ﴿ ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً ﴾ (1) ، وموضع الشاهد من الآيات هو قوله تعالى: ﴿ فقد وقع أجره على الله ﴾ ، حيث فسروا هذا الوقوع بمعنى الوجوب، أي فقد وجب ثوابه على الله استحقاقاً، لأن العمل في رأيهم من موجبات الثواب.
... واستدلوا أيضاً على ذلك من العقل: بأن الله ما دام قد كلف عباده بالأعمال الشاقة فلابد أن يكون لها مقابل من الأجر، وإلا لكان ذلك ظلماً، والله منزه عن الظلم، فلا يجوز على الله تعالى –في نظرهم- أن يوجب العمل ولا يوجب له جزاءً.
(1) ... النساء: 100.