أما الأدلة على أنه تعالى لا يريد القبيح، فمنها ما هو نقلي:
... يقول القاضي عبد الجبار: "إن كتاب الله المحكم يوافق ما ذكرناه من القول بالتوحيد والعدل" (1) . ثم يورد القاضي بعض الآيات مستدلاً بها على أن الله لا يريد القبيح، كقوله تعالى: ﴿ والله لا يحب الفساد ﴾ (2) ، وقوله تعالى: ﴿ ولا يرضى لعباده الكفر ... ﴾ الآية (3) ، ثم يقول: " هذه الآيات تدل على أنه تعالى لا يريد الفساد، ولا يحبه، سواء كان من جهته أو من جهة غيره ... " (4) .
... ومن الآيات التي استدل بها القاضي –أيضاً- قوله تعالى: ﴿ وما الله يريد ظلماً للعباد ﴾ (5) . ويعلق القاضي على هذه الآية فيقول: " إن قوله ﴿ ظلماً ﴾ نكرة، والنكرة في النفي تعم، فظاهر الآية يقتضي أنه تعالى لا يريد شيئاً مما وقع عليه اسم الظلم" (6) .
ومنها، ما هو عقلي:
... يقول القاضي: " إن إرادة القبيح قبيحة"، ويعلل ذلك بقوله: " إن إرادة القبيح إنما تقبح لكونها إرادة للقبيح بدليل أنها متى عرف كونها على هذه الصفة عرف قبحها" (7) .
... وقد ترتب على مبالغة المعتزلة في نفي القبيح عن الله أن نفوا أن يكون خالقاً لأفعال العباد (8) .
... هذا هو رأي المعتزلة في أفعال الله.
المناقشة:
... عرفنا فيما –سبق- عند عرضنا لرأي المعتزلة في أفعال الله، أنهم يرون أن الله تعالى لا يفعل القبيح، كالظلم، بل أفعاله كلها حسنة، وأنه لا يخل بما هو واجب عليه، وأنهم يرتبون على قولهم إن الله لا يفعل القبيح: القول بأن العبد هو الخالق لأفعاله، لأن منها ما هو الحسن، ومنها القبيح، فلو كان الله خالقها لكان فاعلاً للقبيح.
(1) ... شرح الأصول الخمسة ص459.
(2) ... البقرة: 205.
(3) ... الزمر: 7.
(4) ... شرح الأصول الخمسة ص460.
(5) ... غافر: 31.
(6) ... شرح الأصول الخمسة ص459.
(7) ... شرح الأصول الخمسة ص462.
(8) ... المغني في أبواب العدل ج8 ص3.