تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... يقول ابن القيم (1) رحمه الله: "وإنما فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - رفعاً لتوهم متوهم أن السمع والبصر غير العينين المعلومتين ..." (2) .

... ويقول البيهقي، بعد أن أورد هذا الحديث للدلالة على ثبوت صفتي السمع والبصر لله تعالى قال: "والمراد بالإشارة المروية في هذا الخبر تحقيق الوصف لله عز وجل بالسمع والبصر، فأشار إلى محلي السمع والبصر منا لإثبات صفة السمع والبصر لله تعالى، كما يقال: قبض فلان على مال لفلان، ويشار باليد على معنى أنه حاز ماله، وأفاد هذا الخبر أنه سميع بصير له سمع وبصر حقيقيان، لا على معنى أنه عليم إذ لو كان بمعنى العلم لأشار في تحقيقه إلى القلب، لأنه محل العلوم منا، وليس في الخبر إثبات الجارحة تعالى الله عن شبه المخلوقين علواً كبيراً ... " (3) .

... فدل هذا الحديث على ثبوت صفتي السمع والبصر لله تعالى حقيقة، وبطلان تأويلهما بالعلم.

2. إن ألفاظ الشرع إنما تصرف عن موضوعاتها المفهومة السابقة إلى الأذهان إذا كان يستحيل تقديرها على الموضوع، ولا استحالة في كونه سميعاً بصيراً، بل يجب أن يكون كذلك، فلا معنى للتحكم بإنكار ما فهمه أهل الإجماع من القرآن.

رأي المعتزلة في القرآن ومناقشتهم:

(1) ... هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي (أبو عبد الله شمس الدين) مولده ووفاته في دمشق، ولد سنة 691، وتوفي سنة 751 هـ، تتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، وقد سجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه، ثم أطلق بعد وفاة ابن تيمية، كان حسن الخلق محبوباً عند الناس. له مؤلفات كثيرة منها: أعلام الموقعين، وشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ومفتاح دار السعادة، وزاد المعاد، والصواعق المرسلة: انظر طبقات الشافعية ج6 ص44، والأعلام ج6 ص 280.

(2) ... مختصر الصواعق المرسلة: ص 460،461.

(3) ... الأسماء والصفات للبيهقي ص180.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٣٢٩