تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... الأول: أن وجود عرض لا في محل بعيد عن العقول، ولو جاز ذلك فلِمَ لا يجوز سواد لا في محل وبياض لا في محل؟، وكذا القول في سائر الأعراض (1) .

... يقول الشهرستاني في معرض رده على من قال بهذا القول: "ويستحيل كون الإرادة لا في محل، فإن الإرادة من جملة الأعراض، واحتياج الأعراض إلى المحل صفة ذاتية لها، ومن المحال ثبوتها دون الوصف الذاتي ... .." (2) .

... وإذا كانت الأعراض تستلزم محلاً تقوم به، فإن الإرادة تستلزم محلاً تقوم به كسائر الأعراض، وعليه فإن القول بأن الله مريد بإرادة لا في محل باطل.

... الثاني: يلزم على قولكم "الله مريد بإرادة لا في محل" "أن يكون الله مريداً بإرادة قائمة لا في ذاته، ولو جاز أن يكون تعالى مريداً بإرادة قائمة لا في ذاته لجاز أن يكون عالماً بعلم قائم لا في ذاته، وقادر بقدرة قائمة لا في ذاته، إلى غير ذلك من الصفات، وهذا لا تقولون به، ولجاز أيضاً أن يكون الواحد منا عالماً وقادراً بعلم قائم لا في ذاته وقدرة قائمة لا في ذاته، وهذا مما لا تقولون به أيضاً، والتحكم بالفرق من غير دليل مما لا سبيل إليه.

... وهذه اللوازم معلوم بطلانها بالضرورة، بل أنتم لا توافقون عليها، وإن كانت هذه اللوازم باطلة بطل ما يؤدي إليها من القول بأن الله مريد بإرادة ... لا في محل.

... وبما ذكرنا يظهر بطلان قول المعتزلة "الله مريد بإرادة حادثة لا في محل، ويتبين أن إرادته تعالى أزلية قائمة في ذاته تعالى. والله أعلم.

الرأي الثاني: رأي النظام والكعبي ومن تبعهما في الإرادة:

(1) ... الأربعين في أصول الدين ص154 بتصرف. ...

(2) ... نهاية الإقدام ص243.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٣٢٣