تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... أراد علماء الكلام أن يثبتوا وجود الله سبحانه، ثم إثبات النبوات بعد ذلك، حتى يمكن تلقي الأمور الخبرية عن النبوة ويكون ذلك التلقي مبنياً على يقين عقلي، فاستدلوا بدليلين مشهورين:

... أولهما: دليل الحدوث، وملخصه: أن الأجسام الموجودة في العالم تتكون من أجزاء، وهذه الأجسام يمكن قسمتها إلى أجزاء.. وهكذا، ولكن هذا التقسيم لا يستمر إلى مالا نهاية، بل يجب الوقوف عند جزء لا يتجزأ، وهذا الجزء الذي لا يتجزأ هو الجوهر الفرد، وكل الجواهر تتعرض لحالات مختلفة كالحركة والسكون.. وهذه الأحوال يطلقون عليها الأعراض، وهي حادثة لأنها متغيرة، وما دامت الجواهر لا تنفصل عن الأعراض، والأعراض حادثة، فالجواهر إذن حادثة، والأجسام حادثة، والعالم حادث، ومن ثَم فلابد له من محدث وهو الله سبحانه.

... ثانيهما: دليل الممكن والواجب، ويتلخص هذا الدليل في أن كل ما يوجد في العالم كان من الممكن أن يوجد على نحو مخالف لما هو عليه، ومن الممكن أن يخلق الله عالماً أفضل من هذا العالم الحالي، بل من الممكن في هذا العالم أن يصعد الحجر إلى أعلى وأن يهبط اللهب إلى أسفل، وإذا كان الأمر كذلك فالعالم حادث، ولابد له من محدث، وهو الله سبحانه (1) .‍‍

ثانياً: إثبات اليوم الآخر:

... نهج علماء الكلام لإثبات وجود اليوم الآخر نهجاً جدلياً بعيداً عن العقل المنطقي السليم، فقالوا إن وجود اليوم الآخر ممكن، لأنه لو قدر وجوده لم يلزم من تقدير وجوده محال، فما المانع إذن أن يوجد يوم آخر عقلاً؟.

(1) ... دراسات في الفلسفة الإسلامية لمحمود قاسم/ 134، فتاوى ابن تيمية 2/22.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٣٠٠