تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... كانت الهمة الأساسية والأولى للإسلام هي تقرير التوحيد تقريراً واضحاً صريحاً لا لبس فيه، وإقراره في العقول والقلوب إقراراً يدفعها إلى العمل به، والتزام شريعته ومنهاجه في كافة نواحي الحياة، ثم نفي الشرك –المضاد لهذا التوحيد- نفياً تاماً في أي صورة من صوره، وتحت أي اسم أو شعار يختفي من وراءه.

... وقد انتهج القرآن الكريم منهجاً خاصاً في تقرير تلك العقيدة وإقرارها، فاتجه إلى الفطرة الإنسانية يخاطب ما هو مركوز فيها من معانٍ تجعل الإيمان بوجود الخالق، وضرورة عبادته وحده أمراً بديهياً لا حاجة فيه لجدل أو سفسطة (1) .

... لفت القرآن الأنظار إلى الآيات المبثوثة في الكون والنفس، قال تعالى ﴿ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت ﴾ (2) ، وقال تعالى ﴿ إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ﴾ (3) ، وحمل الإنسان على التفكير في خلق نفسه، وفي خلق آيات الكون، وفي إخراج النبات الحي من الأرض الميتة، ليدفعه من خلال تلك الصور إلى التفكر ثم التعقل فالتذكر. ﴿ خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ﴾ (4) ، ﴿ خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ﴾ (5) .

(1) ... وقد درج بعض من تناول هذا الأمر بالتحليل ممن تأثر بالفلسفة والاستشراق على أن القرآن قد خاطب الفطرة، وأن "الكلام" قد خاطب العقل، وهذا غير صحيح بل مغرض، فإن الإسلام قد خاطب الفطرة في كافة جوانبها سواء الفطرة الشعورية أو الفطرة العقلية –العقل البديهي- الذي لم يغش عليه بما يفسد استدلاله ويشوش على صحة أحكامه، انظر: خصائص التصور الإسلامي حيث ذكر سيد قطب أن الإسلام خاطب الحس والفكر والبديهية والبصيرة معاً في "تناسق الفطرة"، خصائص التصور الإسلامي /6.

(2) ... الغاشية: 6.

(3) ... آل عمران: 190.

(4) ... النحل: 16.

(5) ... النحل: 4.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٢٩٧