تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: "أول من أتى بخلق القرآن جعد بن درهم (1) ، فهو أول من قال بمبدأ التعطيل في هذه الأمة ثم تلقى ذلك عنه الجهم بن صفوان" (2) .

... ويشير البعض إلى أن هذه المقالة ترتد أصولها إلى مؤثرات أجنبية، فقد ذكر ابن الأثير وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهما أن الجعد أخذ ذلك –أي القول بخلق القرآن- عن أبان بن سمعان، وأخذه هذا من طالوت ابن أخت لبيد بن أعصم اليهودي الذي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان يقول بخلق التوراة، وكان طالوت زنديقاً وهو أول من صنف لهم في ذلك ثم أظهره الجعد بن درهم (3) ، كما يذكر الخطيب البغدادي أن والد بشر المريسي وهو أحد كبار القائلين بخلق القرآن من المعتزلة كان يهودياً (4) .

[المسألة الثانية]: الرؤية:

... لقد ذهبت الشيعة الإمامية بحكم مجاراتها للمعتزلة إلى نفي الرؤية وجاءت روايات عديدة ذكرها ابن بابويه في كتابه التوحيد وجمع أكثرها صاحب البحار تنفي ما جاءت به النصوص من رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة فتفتري –مثلاً- على أبي عبد الله جعفر الصادق بأنه سئل"عن الله تبارك وتعالى هل يرى في المعاد؟ فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علواً كبيراً..إن الأبصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية، والله خالق الألوان والكيفية" (5) .

المبحث الثالث

وصفهم الأئمة بأسماء الله وصفاته

(1) ... اللالكائي/ شرح أصول اعتقاد أهل السنة: ص382.

(2) ... انظر: ابن تيمية: بيان تلبيس الجهمية: 1/127، مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 5/20، وانظر: درء تعارض العقل والنقل: 5/244.

(3) ... انظر: ابن الأثير/ الكامل: 5/294، ابن تيمية/ الحموية: (ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 5/20-21.

(4) ... تاريخ بغداد: 7/61.

(5) ... بحار الأنوار: 4/31 وعزاه إلى أمالي الصدوق.

أصول وتاريخ الفرق الإسلامية · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أصول وتاريخ الفرق الإسلاميةص ٢١٦