... فالسنة عندهم هي: "كل ما يصدر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير" (1) ، ولكن الشيعة تعطي صفة العصمة لآخرين غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتجعل كلامهم مثل كلام الله وكلام رسوله، وهم الأئمة الاثنى عشر لا فرق عندهم في هذا بين هؤلاء الاثنى عشر وبين من لا ينطق عن الهوى، ولا فرق في كلام هؤلاء الاثنى عشر بين سن الطفولة، وسن النضج العقلي، إذ إنهم –في نظرهم- لايخطئون عمداً ولا سهواً ولا نسياناً طوال حياتهم- كما سيأتي في مسألة العصمة.
... وقد جاء في الكافي ما يعدونه حجة لهم في هذا المذهب وهو قول أبي عبد الله –كما يزعم صاحب الكافي- "حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وحديث رسول الله قول الله عز وجل" (2) .
... وذكر شارح الكافي أن هذا القول يدل على "أن حديث كل واحد من الأئمة الظاهرين قول الله عز وجل ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى" (3) .
... بل قال: "يجوز من سمع حديثاً عن أبي عبد الله رضي الله عنه أن يرويه عن أبيه أو عن أحد من أجداده، بل يجوز أن يقول قال الله تعالى" (4) وهذا صريح في جواز نسبة أقوال البشر إلى الله سبحانه. ثم ذكر أن بعض رواياتهم تدل على جواز ذلك بل أولويته" (5) .
... وهذه الروايات صريحة في استساغتهم الكذب البواح الصراح حيث ينسبون –مثلاً- لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه ما لم يقله، بل قاله بعض أحفاده ممن لم يشتهر عنه العلم.
(1) ... محمد تقي الحكيم/ الأصول العامة للفقه المقارن ص: 122.
(2) ... أصول الكافي: كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث: 1/53، وسائل الشيعة: 18/58.
(3) ... المازندراني/ شرح جامع (على الكافي) 2/272.
(4) ... الموضع نفسه من المصدر السابق.
(5) ... الموضع نفسه من المصدر السابق.