تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى ابن جني ما حُكي عن النّبي - ﷺ - وقد جاءه قومٌ من العرب،. فسألهم عليه السلام، فقال: من أنتم؟ فقالوا: بنو غيَّان، فقال: بل أنتم بنو رشدان، قال ابن جني معقّبًا: "أولا تراه - ﷺ - كيف تلقّى (غيان) بأنّه من الغيّ، فحكم بزيادة ألفه ونونه، وترك عليه السلام أن يتلقَّاه من باب (الغين) وهو إلباس الغيم من قوله:

كَأنّي بَيْنَ خَافِيتَي عُقَابٍ ... تُرِيدُ حَمَامَةً فِي يَوْمِ غَيْنِ

يدلُّك على أنَّه - ﷺ - تلقَّاه بما ذكرنا أنّه قابله بضده، فقال: بل أنتم بنو رشدان، فقابل الغي بالرُّشد، فصار هذا عيارًا على كل ما ورد في معناه١.

وتدلُّ الرِّوايات على إلمام عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - بأساليب اللًّغة ودقائقها التّعبيريَّة، وكان من أشد النَّاس حرصًا على نقائها، وسلامة أساليبها، وكان يحثُّ على تعلُّمها، فقد روي عنه قوله: "تعلموا العربية، فإنَّها تثبت العقل، وتزيد في المروءة"٢.

وروي عنه - أيضًا - أنّه كتب إلى أبي موسى الأشعري: "أن مُرْ من قِبَلَكَ بتعلم العربية، فإنَّها تدلُّ على صواب الكلام"٣.

والعربية هذه هي عربية المصطلح القديم الَّتي تقابل في مدلولها كلمة النَّحو، لأنَّها تدلُّ - كما يفهم من قول عمر - على صواب الكلام، أي يهتدي بها إلى صواب الكلام.

ومهما يكن من أمر فإنَّ ثمة ما يشبه الإِجماع على أنَّ ظهور اللحن وتفشيه في الكلام وزحفه إلى القرآن والحديث هو الباعث الأول على تدوين اللُّغة.

١ المبهج الأدباء١/٢٢، وينظر: الإِيضاح في علل النحو، ونور القبس ٢.

٢ معجم الأدباء ١/٢٢، وينظر: الإيضاح في علل النحو ٩٦، ونور القبس ٢.

٣ إيضاح الوقف والابتداء١/٣٠.

أصول علم العربية في المدينة · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول علم العربية في المدينةص ٢٨٥