تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان بعض السَّلف يقول: "ربما دعوت فلحنت فأخاف ألا يستجاب لي "١.

وقد يحدث بعضهم بحديث فيلحن فيه، فيقول: "استغفر الله" يعني أنَّه عدَّ اللحن ذنبًا، فيقال له فيه فيقول: "من أخطأ فيها فقد كذب على العرب، ومن كذب فقد عمل سوءًا"٢.

وروي عن عمر بن الخطاب أنَّه جعل اللحن من الافتراء.٣

وكان عمر بن الخطاب يضرب أولاده على اللحن ولا يضربهم على الخطأ في غير اللغة٤.

وأثر مثل هذا عن ابنه عبد الله٥ - رضي الله عنهما -.

وبعد هذا الفيض من الرِّوايات فإنَّه لا سبيل إلى إنكار ظهور اللحن في المدينة منذ الصدر الأول، واستفحال أمره فيما بعد في سائر الأمصار، لاختلاط العرب بغيرهم.

ومن الطبيعي أن يصحب ذلك إحساس بالحاجة إلى ضبط قواعد اللّغة الفصحى، ومن المؤكد أنَّ ذلك الإحساس نشأ منذ الصَّدر الأول في المدينة في عهد الخلفاء الراشدين، وربما كان ذلك منذ عهد النَّبي - ﷺ.

وتدلًّ الرِّوايات الَّتي أوردنا شيئًا منها على إلمام النّبي - ﷺوصحابته في المدينة إلماما فطريًا بالتَّراكيب النَّحويَّة، والإعراب بخاصة، وقد كانوا على قدر من الإدراك بأصول الكلمات واشتقاق الألفاظ، هدتهم إليه سلائقهم اللُّغويَّة النَّقيَّة، وسماعُهم ما يخالفها من لحن.

١ الإيضاح في علل النحو ٩٦.

٢معجم الأدباء١/١٧.

٣ ينظر: الإيضاح في علل النحو ٩٦.

٤ ينظر: معجم الأدباء ا/٢٣.

٥ ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/ ٢٤، وجامع بيان العلم وفضله ٤٦٥.

أصول علم العربية في المدينة · الصفحة ٢٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول علم العربية في المدينةص ٢٨٤