المساء"، فقيامة كل واحد منا ونهاية الدنيا له إنما تكون بموته، حيث سيضمه القبر وحيداً فريداً يحاسب على ما كسبت يداه.
10 - أن سبب انتشار مثل هذه الكلمات التى لا تستند إلى دليل شرعى صحيح، ويلبس فيها الباطل بالحق، إنما هو كثرة الجهل (قلة العلم) كما أخبر النبى – صلى الله عليه وسلم أنه علامة من العلامات الغيبية التى ستكون فى الأمة.
ويقول الدكتور الشريف حاتم عونى عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى بالسعودية: تعليقاً على ما جاء بالكتاب: إنه كتاب فيه حق قليل وباطل كثير، فضاع حقه فى باطله، وشوهه المؤلف بتفسيراته وتأويلاته البعيدة.
فنحن إذ نقرر صحة بعض ما أورده الكاتب من علامات الساعة وأخبار الملاحم، من خلال الأحاديث الثابتة فى ذلك، إلا أن القسم الأكبر من تفاصيل ذلك مما أورده الكاتب باطل مكذوب، وقد استغل الكاتب تلك التفاصيل المكذوبة لينزلها على الواقع، وليفسر بها إجمال الأحاديث الصحيحة وهذا منهج خطأ؛ لأنه يوهم أن تلك الأحاديث لا تعنى إلا ذلك المعنى الذى أخذه من الأحاديث المكذوبة، وأنها تمثل الحديث عن واقعنا المعاصر فعلاً.
ومن أشنع ما اعتمد عليه الكاتب ذلك الكلام السمج الذى نسبه إلى النبى – صلى الله عليه وسلم – نقلاً عن كتاب لمؤلف أفاك أثيم، ادعى أنه اطلع على مخطوط فى تركيا يتضمن الحديث عن المهدى.
ولا يشك كل من شم رائحة العلم، أن هذا الكتاب المدعى كذب وإفك، جازى الله واضعه أسوأ الجزاء، وجلله بالفضيحة والخزى فى الدنيا والآخرة.
إن أدلة وضع تلك النقول على رسولنا – صلى الله عليه وسلم – أكثر من أن تحصى: منها انفراد ذلك الكاتب المجهول بها، وانفراد ذلك المخطوط المزعوم بها، وانفراد مؤلفه المجهول بها مع كثرة ما كتبه أئمة الإسلام فى جميع عصوره عن المهدى وعلامات الساعة، وجمعهم ما صح فى ذلك وما ضعف وما بطل، وليس فيها تلك النقول، ثم أين إسناد ذلك المؤلف المزعوم أنه من علماء القرن الثالث؟ حتى ننظر فى إسناد خبره ذاك، وهذه هى فضيلة الإسناد! إذ (لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)، كما كان يقول عبد الله بن المبارك وغيره من أئمة الإسلام، ثم من يخفى عليه ما تضمنته تلك النقول من الركاكة والسماجة فى الألفاظ والأسلوب، التى هى أبعد ما تكون عن بيان وجلالة الأحاديث النبوية، فمن أمثلة سماجة هذه النقول النص التالي، وهو فى كتاب هرمجدون (ص:22): وفى عراق الشام متجبر ... و ... وسفيانى، فى إحدى عينيه كسل قليل، واسمه من الصدام، وهو صدام لمن عارضه، الدنيا جمعت له فى (كوت) صغير، دخلها وهو مدهون، ولا خير فى السفيانى إلا بالإسلام، وهو خير وشر، والويل لخائن المهدى