تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك ورد عن الصحابة ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتخولهم بالموعظة وانه عندما كان يتكلم كان يعيد الكلام ثلاثاً حتى يثبت الأمر ويقطع دابر الشك، فلماذا تخلفت هذه السنة النبوية والعادة الدعوية للرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر فلم نجد لها تكراراً يذكر في أي مناسبة من المناسبات التي ينبغي ان يذكر فيها بمثل هذه القضايا؟ (1)

(1) * كانت هناك بيعات كثيرة للنبي صلى الله عليه وسلم لم تكرر فيها ذكر بيعة الدار

وإذا ادعى بعضهم معترضاً بقوله ما الدليل على نفي تكرار ذكر هذه الحادثة؟ فلربما قد كرر ذكرها، ولم تنقل، قلنا له:

ان اعتراضك هذا يستقيم في حالة انه لم تتوافر المناسبات والتي يصلح فيها ذكر هذه الحادثة! فحسب ما يبتنى على هذه الحادثة ان النبي صلى الله عليه وسلم قد بايع علياً بالخلافة، وكانت انذاك موجهةً للحاضرين، والذي يلزم من هذا الادعاء انه متى ما حصلت بيعة أخرى لاناس اخرين فإنه لا بد ومع خطورة هذا الأمر ان يبايعهم عليه.

ولو استعرضنا مجريات الحوادث وخصوصاً تلك التي وقعت بعد هذه الحادثة لم نجد أي تطرق لهذه البيعة، بل ولم يشر لها النبي صلى الله عليه وسلم أي اشارة لا من قريب ولا من بعيد، مع اشارته والزامه البيعة في بعض الحوادث لأمور هي دون هذا الأمر.

فعندنا مثلاً بيعة العقبة الأولى والثانية، والتي هي من أفضل المناسبات التي يمكن ان تستغل لذكر مثل هذا الأمر، إذ النبي صلى الله عليه وسلم عرض نفسه على أهل المدينة ليؤمنوا به ويؤازروه وينصروه، وان يلتجأ اليهم ويعيش بين ظهرانيهم.

ولو كان هناك وجود متحقق لوصاية علي رضي الله عنه أو نيابته لما تاخر عن ذكره لهم والافصاح به اليهم، لانه في مقام أخذ عهد وابرام ميثاق ينبغي الالتزام به والعمل بمقتضاه.

وانتقالاً من هذه البيعة إلى بيعات آخر كبيعة الرضوان، وبيعة النساء، والبيعة التي كان ياخذها النبي صلى الله عليه وسلم من الناس الذين ياتوه إلى المدينة مسلمين، لم نجده مطلقاً قد تطرق ولو بالاشارة إلى هذه الأمر المتعلق بتنصيب علي رضي الله عنه كولي للعهد.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٦٥