تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما قرب أجله، روى القوم أنه صلى الله عليه وسلم قال:

[ما قبض الله نبياً حتى أمره أن يوصي إلى عشيرته من عصبته، وفي لفظ: إلى أفضل عشيرته من عصبته، وأمرني أن أوصي، فقلت: إلى من يا رب؟ فقال:

أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب، فإني قد أثبته في الكتب السالفة، وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، وأخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالولاية] (1) .

قال الشيخ معلقاً على هذه الروايات:

لا شك أن ورود إمامته في الكتب السالفة يقتضي ورود ذلك في القرآن من باب أولى، فبذلك يكون جهله صلى الله عليه وسلم ممتنعاً من هذه الجهة، أما خلافه ففيه إسقاط للمعتقد من أصله.

وأمر آخر في الرواية:

وهو أن الله تعالى إن كان قد أخذ المواثيق بإمامته رضي الله عنه على الخلائق بما فيهم الأنبياء والرسل عليهم السلام، فلا شك أن خير البشر صلى الله عليه وسلم على رأسهم، فكيف جهل بهذا الميثاق؟

الحديث الحادي عشر:

ثم يروي لنا القوم:

[أنه صلى الله عليه وسلم بكى عند موته، فجاءه جبرئيل، وقال: لم تبكي؟ قال: لأجل أمتي، من لهم بعدي؟ فرجع، ثم قال: إن الله تعالى يقول: أنا خليفتك في أمتك] (2) .

فنِعمَ سببُ البكاء، ونعم الخليفة الله عز وجل الذي لم يشأ أن يجمع هذه الأمة المرحومة على ضلالة، فقد كان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يخشى على أمر أمته من بعده كما تذكر روايات القوم، وكان يُذَكِّر الوالي بعده، ويقول:

(1) أمالي الطوسي - ص:102. البحار - ج:15 ص:18 - ج:26 ص:272 - ج:38 ص111. إثبات الهداة - ج2 ص:93. تأويل الآيات - ج2 ص:566. البرهان - ج:4 ص:148. بشارة المصطفى - ص39.

(2) المناقب - ج3 ص:268. البحار - ج39 ص85.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٢٢٣