نعود إلى مسألة الخوف من موت اللاحق قبل السابق، ففي الغزوة نفسها وبعد أن خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه لمبارزة عمرو، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد، وهذا أخي علي بن أبي طالب، رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين] (1) .
الحديث الثامن:
وفي فتح مكة وجد متعلقاً بأستار الكعبة يسأل الله عز وجل العضد، ناسياً كل ما ذكرناه من مقدمة الباب حتى الرواية السابقة، حتى استوجب غضب جبريل عليه السلام بزعم القوم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
[رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم ابعث إليَّ من بني عمي من يعضدني، فهبط جبرئيل كالمغضب، فقال: يا محمد، أو ليس قد أيدك الله بسيف من سيوف الله مجرد على أعداء الله؟ يعني بذلك علي بن أبي طالب] (2) .
فلاحظ متى كان فتح مكة!
الحديث التاسع:
ثم نراه في غدير خم وقد هبط عليه جبرئيل عليه السلام بأمر من الله عز وجل بنصب علي رضي الله عنه بزعمهم، متسائلاً عن هذا الولي الذي سيكون من بعده، حيث قالوا:
[إن جبرئيل عليه السلام نزل يوم غدير خم، فقال: يا محمد، إن الله يأمرك أن تعلم أمتك ولاية من فرضت طاعته ومن يقوم بأمرهم من بعدك، وأكَّد ذلك في كتابه، فقال: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)) [النساء:59]، فقال: إي ربي، ومن ولي أمرهم بعدي؟ فقال: من هو لم يشرك بي طرفة عين، ولم يعبد وثناً ولا أقسم بزلم، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين] (3) .
الحديث العاشر:
(1) البحار - ج20 ص:215 – ج:38 ص300، 309 – ج:39 ص:3. البرهان - ج:3 ص71. تأويل الآيات - ج1 ص:329.
(2) المناقب - ج2 ص67. البحار - ج:41 ص:61.
(3) كشف اليقين - ص131. البحار - ج:37 ص324.