تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول مع عدم تحقق هذه الأمور فيعلم يقيناً من ذلك انهم لا يعرفون أصلاً ان علياً هو خليفته من بعده – علماً ان دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للحاضرين وتنصيب علي رضي الله عنه حسب ادعاء الشيعة في (حديث الدار) كانت خاصة بعشيرته، فالحادثة ان صحت فهي مشهورة قد تداولها الناس فيما بينهم وعليه فمثل هذا الأمر من المؤكد انه معروف عند الجميع- وانه صاحب شأن وشأو كبيرٍ وعظيم، ولم يكونوا يرون فيه ذلك الرمز المؤثر، ولا الراس المدبر، بل يرونه شخصاً يستحق الشفقة فلذلك تركوه ولم يعبؤا به.

لماذا لم يقتل علي رضي الله عنه وأهل بيته بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

ومن نافلة القول نشير إلى حادثة لها ارتباط وثيق بما ذكرناه هنا لكنها تختلف من حيث الزمن هذه الحادثة تصويرها يكون بطرح السؤال الاتي:

إذا كان علي رضي الله عنه منصوصاً على ولايته، ومنصباً تنصيباً الهياً هو وابناؤه من بعده إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها، فلماذا ياترى لم يقم اعداؤه، ومناوئوه، ومنافسوه على السلطة بقتله، وتصفيته نهائياً تخلصاً منه، ليرتاح بالهم، وليصفو لهم جو الزعامة، وليرفعوا عنهم شبح المنافسة مستقبلاً من أي مطالبٍ بما يدعي انه حقه؟

والطرح لتساؤلنا هذا دفعنا إليه ان هناك فرصاً ذهبية توافرت للمنافسين للقضاء على علي رضي الله عنه تماماً كالذي حدث ليلة الهجرة، واقصد هنا عندما مات النبي صلى الله عليه وسلم، وجرى ما جرى - ايام السقيفة وما بعدها -، ومرت على علي رضي الله عنه وذريته ايام ذل، ومهانة، وانكسار، لم يمر بها أحد مثلهم – طوال ثلاثة قرون - وكان من الممكن ان يتخلص عدوهم منهم بكل سهولة، فالعقل أمام هذا الحال لا بد ان يحار ويفكر ليصل في المسالة إلى جواب يقنع، ويتماشى مع الواقع والسنن (1) .

(1) * لعل كل صاحب عقل يقف امام هذه الحقيقة ويقابلها بما يدعيه الشيعة في علي رضي الله عنه وامامته، ويسأل ما هو التخريج لهذا الأمر؟

والجواب ان تخريج الشيعة اقبح من ادعائهم، فهم يوردون لحل هذا الاشكال المتمثل بعدم قتل الخلفاء وقريش لعلي رضي الله عنه اي امر يفيدهم حتى لو كان فيه طعن بعلي رضي الله عنه كنقلهم لكلام ابن أبي الحديد مستأنسين به في هذا المقام مع ما فيه من انتقاص كبير بعلي رضي الله عنه فقد وصفوه بالـ (الحذاء) - اجله الله - لا لشئ الا لسد هذه الثغرة.

وإليك نص الكلام منقولاً من كتاب البحار للمجلسي (ج:29 ص:139)، وكتاب بيت الاحزان لعباس القمي(ص:137) لتعرف أن دعاوى هؤلاء في الإمامة فوق كل اعتبار عندهم:

قال إبن أبي الحديد، سئلت النقيب أبا جعفر يحيى بن زيد، فقلت له إني لأعجب من علي عليه السلام كيف بقي تلك المدة الطويلة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكيف ما اغتيل وفتك في جوف منزله مع تلظي الأكباد عليه، فقال:

لولا أنه أرغم أنفه بالتراب، ووضع خده في حضيض الأرض لقتل، ولكنه أخمل نفسه واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن، وخرج عن ذلك الزي الأول وذلك الشعار، ونسي السيف وصار كالفاتك، يتوب ويصير سايحا في الأرض أو راهبا في الجبال، فلما أطاع القوم الذين ولوا الأمر وصار أذل لهم من (الحذاء) تركوه وسكتوا عنه.

ولم تكن العرب لتقدم عليه إلا بمواطاة من متولي الأمر وباطن في السر منه، فلما لم يكن لولاة الأمر باعث وداع إلى قتله وقع الأمساك عنه، ولولا ذلك لقتل، ثم الأجل بعد معقل حصين..

أقول:

قولوا لي بربكم يااصحاب العقول، هل توجد اهانة لعلي رضي الله عنه أكبر من هذه على وجه الأرض؟ امثل علي رضي الله عنه يوصف بهذا الوصف بانه كـ (الحذاء) معاذ الله، أو انه ارغم انفه بالتراب، وانه وضع نفسه في حضيض الأرض... وغيرها من الكلمات التي لو قيلت بحق اجبن الناس لما رضاها لنفسه، ولا رضى أهله بها له، فكيف بعلي البطل المغوار؟! اترك الجواب لكم.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ٢٠٥