تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لاننا أمام أصل متيقن لا يجوز ان نخرج منه شيئاً الا بدليل متيقن، والظنون لا تكفي في هذا المقام، ولا تقوى على نقض هذا الاصل أو دفعه، فانى لهم الدليل الرافع لهذا الاصل المتيقن؟

من يكتم امر اسلامه فهو اثم وفعله مخالف للقران

ومما يجدر بالذكر هنا انه في هذه المرحلة ونتيجة لاحتمالية تعرض المؤمنين للتعذيب، والتنكيل، والفتنة لاجل ارتدادهم عن دينهم، ان الشارع اجاز لمن لم يتحمل العذاب والالم ان يظهر الكفر وهو ما يسمى بحكم الاكراه والذي ذكره الله في قوله: ((إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ)) [النحل:106].

فلو كان الكتم في ذلك الوقت (الدعوة العلنية) جائزاً لما احتيج أصلاً إلى هذا الحكم، بل لبقي الناس الذين لا يتمكنون من الجهر بدعوتهم واعلانها على الملا على حالهم من الكتم والتخفي، واسرار الإيمان، ولكن مع انتفاء حكم الكتم والاسرار أصلاً تحقيقاً للمفاصلة، وفرقاناً للعباد شرع حكم الاكراه كرخصة لمن لم يقو على التحمل.

إذن فالقضية واضحة من هذا الباب وضوحاً لا يمكن معه ان يقال بجواز وقوع احتمال الكتم منه، لانه امر لا يتماشى والمأمور به شرعاً ذلك الوقت، بل نستطيع ان نقول ان الذي يكتم في ذلك الوقت هو الاثم المخالف للمطلوب الشرعي وللامر الرباني.

انتفاء علة الكتمان

4- ان العلة التي بني عليها حكم احتمال ورود الكتم للايمان من (أبي طالب) هي الحفاظ على سلامته، وتامين الحماية له ليبقى مناصراً للنبي صلى الله عليه وسلم ومؤازراً له، وداعماً من دون ان يتعرض إليه أحد، أو ان يجابه بممانعة من اعداء النبي صلى الله عليه وسلم وهم المشركون، والقاعدة العامة تقول:

(ان الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً) بمعنى ان العلة إذا وجدت وجد الحكم، وإذا انتفت انتفى الحكم، وفي قضيتنا هذه نجد ان الاذى قد لحق أبا طالب، والضرر قد اصابه من جهة شموله بحكم الانتماء النسبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

أسطورة النص الجلي على إمامة علي · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة النص الجلي على إمامة عليص ١٥١