فالشيعة في بنائهم للمنضومة الاستدلالية لمعتقدهم في الإمامة كما ذكرنا توجهوا إلى القرآن والسنة ووضعوهما على طاولة البحث وأخذوا يعملون أفكارهم وعقولهم فيها لأجل إخراج أي دليل مهما كان حاله واياً كان حكمه لعله يسعفهم وينفعهم في مسعاهم هذا، فالحاصل عند الشيعة أنهم أصلوا الأصول ابتداءاً ثم أخذوا يبحثون عن الدليل لها، وهذا هو ما أوقعهم في مأزق كبير ألا وهو انتفاء هذه الأدلة الدالة على ما اصلوه من معتقد، فهم جوبهوا بفقر مدقع للأدلة الخاصة بهذا المعتقد، فضلاً عن وجود أدلة قطعية يقينية في هذا الشأن، فهم على الرغم من طول بحث مضني لم يعثروا إلا على آيات متشابهات، أو أحاديث في الفضائل حاولوا لأجل حفظ ماء وجوههم على الأقل أن يوجهوها بأي طريق لأجل ضمها في ضمن منظومتهم الاستدلالية.
ثم بعد ذلك إلتفوا إلتفافة ماكرة محدثة لأجل تفخيم منظومتهم الاستدلالية هذه، فقسموا الأدلة المدعاة في معتقدهم للإمامة تقسيماً جديداً وغريباًَ ومستحدثاً، فهو تقسيم لم يعرف إلا في معتقدهم هذا في (الإمامة) خلافاً لبقية أصول الدين الأخرى.
فقاموا بوضع كيفية خاصة؛ لدلالة الأدلة على الإمامة، وكانت هذه الكيفية تعتمد على الوضوح والخفاء، وصنَّفُوا أنواع الأدلة المُدَّعاة لإثبات الإمامة إلى صنفين:
الأول: النص الجلي.
الثاني: النص الخفي.
وتفصيل ذلك سيتبين لنا بشكل واضحٍ جليٍّ عندما ننقل نصَّين من نصوص أكابر علمائهم، ألا وهما: علم الهدى الشريف المرتضى، وأمين الإسلام الطبرسي، فإليك نصَّيْهما:
نص المرتضى في الشافي
قال المرتضى في الشافي:
[وينقسم النص عندنا في الأصل إلى قسمين أحدهما: يرجع إلى الفعل ويدخل فيه القول، والآخر إلى القول دون الفعل.