اما ابناؤه فهم صغار السن، لا يملكون من الفضل والشرف، والوجاهة المانعة من إلحاق الاذى بهم ما يملكه ابوهم، لكن لم نجد منهم وحالتهم هذه الاسرار والكتم الذي ينبغي ان يكون عقلاً حاصلاً لهم متحققاً فيهم حفظاً لانفسهم من جهة، وحفظاً لابيهم من جهة اخرى، إذن الكتم ينبغي ان يكون في الابناء لا فيه لما ذكرنا من اختلاف الحال بينهم المانع لحدوث الضرر.
فهذه هي الجهة الأولى التي عن طريقها وبها يتبين بطلان احتمالية الكتم وقيامها في شخص أبي طالب.
لماذا يحصر حكم الكتمان بأبي طالب
2- ان الوصف الذي على اساسه بني الحكم على (أبي طالب) بانه كاتم لايمانه هو نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وحمايته، وتامينه، وإذا كان هذا هو الوصف فاننا نجده منطبقاً على كثير من الصحابة والذين كانوا ملازمين للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمّنين له الحماية، والمساندين له في قضيته، والداعمين لدينه ومنهجه، فاذا اردنا اثبات هذا الوصف كمؤثر فينبغي تعديته إلى كل الموجودين والذين منهم من هو دون (أبي طالب) في المنزلة وفي الوجاهة وفي العشيرة.
بل ان هناك من الصحابة والذين وقفوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من لا مقوم له اصلاً، بل هو على اعلى درجات الاستضعاف وما (ياسر وسمية) من القارئ للتاريخ ببعيد، فلماذا يحصر الحكم في أبي طالب شخصاً؟ ولماذا يرخص له هو وحده بهذا الأمر مع كون غيره من هو احوج منه إليه، واشد اثراً فيه منه؟
كما ان النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم والحماية لم يكن الإيمان والاسلام مشروطان لها، فهي تتحكم بها متعلقات اخرى تؤثر فيها كالقرابة، والصداقة، والمصلحة الجامعة، أو الانتفاع المادي إلى غير ذلك من الأسباب المؤدية إلى النصرة.
وقد دلت حوادث التاريخ المروية ان مشركين كثر ثبتت لهم بعضاً من هذه المتعلقات فأثرت في نصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم مع كونهم ليسوا مسلمين، ولا مؤمنين بنبوته.