مفارقة عجيبة!
لا أريد الانتقال من هذا الفصل دون الإشارة إلى مفارقة عجيبة فيه: فإنه حين تقارن بين المذاهب الفقهية الحية (الزيدي والحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي) والمذهب (الجعفري) وتجد – كما أسلفنا في أول الكتاب - أن كل واحد من مؤسسي هذه المذاهب قد حفظ له أتباعه كتباً ألفها في الفقه والحديث وغيرها. إلا المذهب (الجعفري)! رغم اشتماله على اثني عشر إماماً، شغلوا مساحة من الزمن امتدت إلى ثلاثة قرون - تنتصب أمام ناظريك مفارقة عجيبة لا يمكن أخذها على ظاهرها، أو التسليم بها على علاتها!!
لا بد أن أمراً غير عادي قد حصل مع هؤلاء الأئمة! وإلا كيف يعقل أن أحد عشر - أو اثني عشر حسب اعتقاد الشيعة - عالماً في مذهب واحد لا يكتب واحد منهم كتاباً فقهياً أو حديثياً واحداً فيه، بينما لكل مذهب من المذاهب الأخرى إمام واحد فقط ، وقد كتب وألف كتباً عديدة ؟!!!
أمّا أنه لم يكتب واحد منهم قط ، فهذا لا يمكن تصديقه. وأما أن يكون قد كتبت كتب وألفت مؤلفات لكنها ضاعت، فهذا يصعب أن يحدث: إذ كيف يمكن قبول أمر يتكرر مع أحد عشر عالماً على التوالي؟ مع أنه لم يحدث مثله لأي عالم من علماء المذاهب الأخرى!! لا بد من تفسير آخر!
لقد تأملت في هذه المفارقة الكبيرة فلم أجد أقرب من افتراض وجود مؤامرة محبوكة ومن وقت مبكر لطمس تلك المؤلفات!