تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والناظر في تأريخ الوفاة يجد بين علي ابن طاووس (والد رضي الدين الذي يقول عنه أنه حدثه) وبين أبي الحسن أكثر من أربعة قرون ! فأين اتصال السند؟! ولو كان الأمر متعلقاً بخبر عادي، أو مسألة من مسائل الفقه لهان الخطب، ولكنه متعلق بدعوى وجود أربعمائة كتاب مصنف لم يبق منها شيء! فإذا سألت عنها: أين هي؟ هل هناك من أثر يدل عليها؟ كان الجواب: قال فلان وفلان أنه كذا وكذا! وبين فلان وفلان وبين أصل الخبر عدة قرون!

ومما استدل به جعفر السبحاني هذا - وهو عالم بحريني معاصر !- على وجودها ما يلي: قال شيخنا (!) بهاء الدين العاملي في "مشرق الشمسين": إنه قد بلغنا من مشايخنا أنه كان من دأب أصحاب الأصول أنهم إذا سمعوا عن أحد من الأئمة حديثاً بادروا إلى إثباته في أصولهم لئلا يعرض لهم نسيان لبعضه أو كله بتمادي الأيام. وبمثله قال السيد الداماد في "رواشحه"(1).

ثم استشهد بقول المحقق الحلي والطبرسي والشهيد الثاني. وهؤلاء كلهم لم ير واحد منهم سطراً واحداً من هذه (الأصول)! وبينهم

وبين (الأئمة) دهور وعصور!

وغاية ما استند إليه قوله: وقد كان قسم من تلك الأصول باقياً إلى عهد ابن إدريس (543-598هـ) حيث قام بنقل جملة منها في كتابه "السرائر" وأطلق عليها المستطرفات، كما نقل جملة منها عنه السيد رضي الدين بن طاووس كما ذكرها في "كشف المحجة". وقد وقف أستاذنا السيد محمد الحجة الكوه كمري (1301-1372) على ستة عشر من تلك الأصول وقام بطبعها(2).

وعلى فرض التسليم بصحة المذكور عن الكوه كمري فإن نسبة ما وقف عليه إلى ما فقد وضاع منها يساوي (4%) فقط !

والأمر كله – بعد ذلك - لا يعدو كونه دعوى في دعوى! ويكفيك أن تعلم أن أقدم وأوثق (المجامع الحديثية) عندهم والتي انتقلت إليها هذه (الأصول) – كما يدّعون - وهو كتاب (الكافي) للكليني أكثر من (60%) منه ما بين ضعيف وموضوع بشهادة المجلسي وغيره من علماء الشيعة!

(1) أيضاً.

(2) أيضاً ص36.

أسطورة المذهب الجعفري · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسطورة المذهب الجعفريص ٦