فهي كتب صدرت بعد النهج ، قامت بنقل خطب سيدنا علي t مع اختلاف يسير في الكلام المنسوب للامام علي ، فهذه اصلاً ليست مصدراً للنهج بل الراجح ان النهج مصدر لها بخلاف ما يدعيه الخطيب من كون هذا الاختلاف دليلاً على ان مصدرها في النقل غير النهج ([22]).
ونحن نقول له قبل صفحتين ذكرت ان اكثر الرواة والناقلين يوردون المنقول بالمعنى وقد يغيرون ، او يقتطعون ، او ينتقون لغرض معين ، او مصلحة يرونها مناسبة ، فلماذا خالفت المذكور هنا مدعياً ان المخالفة دليل على عدم اتحاد المصدر ؟
بالنتيجة فان عمل عبد الزهراء في محاولته لالصاق المصادر بالخطب الواردة في النهج لا يخرج عن كونه احتمالات مفترضة لا تقوم على اسس قطعية ، ولا ادلة ثبوتية لان هذه لا يمكن ان تحصل الا من قبل صاحب الكتاب نفسه عندما يصرح بالاسانيد ويقوم بنقل المصادر بدون اخفاء لها او تعمية عنها .
اسئلة تثار حول نهج البلاغة
وهنا يثار سؤال حول ما ذكرناه ، عن نهج البلاغة :
اذا كان هذا هو حال نهج البلاغة من كونه كتاباً لا يمكن ان يعلق به حكم ثبوت للخطب التي يحتويها للامام علي t .
فلماذا ياترى كل هذا التمسك من علماء الشيعة به ؟
ولماذا هذا الاعتناء الشديد بحيثيات هذا الكتاب ؟
ولماذا كل هذه المحاولات الزائدة عن الحد البعيدة عن العقل والواقع لاجل ترقيع احوال هذا الكتاب عن طريق الصاق المصادر به ، وتلفيق الاسانيد له ؟
ولماذا كل هذه الشروح لهذا الكتاب بحيث انك لو اجريت احصائية لشروحه لوجدتها تصل الى درجة مساوية لتفاسير القران ، او ربما اكثر*.
ولكنها بالتاكيد اكثر من شروح الكتب الاربعة الحاوية لاصول الامامية وفروعه؟*
ولماذا هذا التكلف في جمع هذه الخطب التي هي باعتراف علماء الشيعة كما ذكره الخطيب في المقدمة :
[ انها لا يبنى عليها احكام ولا يستفاد منها في أمور الدين من الفقه وغيره].